الصفحة 48 من 64

بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. فالعالم يستحق اللعنة من الله ومن اللاعنين إذا كتم الحق حتى لو كان من آحاد العلماء فكيف إذا كان متبوءًا لمنصب الفتيا وممكّنا من وسائل التبليغ والإعلام. وكان من عظم تلك الجريمة أنه لا يكفيها مجرد التوبة منها واستكمال شروط التوبة الواردة في الذنوب الأخرى بل أن العالم لا يسلم من اللعنة - لعنة الكتمان - إلا إذا أدى ما جاء في الآية التي تتلو السابقة وهي قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ، فلا بد من الإصلاح والتبيين وإرشاد من تسبب العالم بضلالهم إلى الحق الصحيح. اسمح لنا ياسماحة الشيخ أن نستعرض سجلكم خلال السنين الماضية في قضية البلاغ.

لقد صدر عنكم أقوال كثيرة تزكون فيها الدولة وتصفونها بأحسن الأوصاف الشرعية رغم أنكم على اطلاع كامل وتفصيلي على ما يجري في البلد وكل تفاصيل المخالفات الشرعية التي يرتكبها النظام على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد المتنفذين. بل إنكم كما يعرف القريبون منكم أعلم بكثير ممن يدعون أنهم على علم بما يجري، لأن معظم أهل الإصلاح يوصلون ما عندهم من أخبار ومعلومات وملاحظات ونصائح إليكم، ولقد شهدنا شخصيا جلسات كثيرة بُسط فيها الواقع لكم بشكل تفصيلي ليس فيه مواربة، بل إننا نستطيع أن نقول أن الحجة قد أقيمت عليكم وأن الذمة قد برئت معكم من قبل عدد كبير من المشائخ وأساتذة الجامعات والمصلحين، وأن إقامة الحجة في بيان الواقع على التفصيل لكم قد حصل مرارا وتكرارا من قبل أناس تثقون بهم وتأخذون بحديثهم. ولا أدل على ذلك من مذكرة النصيحة التي قدمت لكم وراجعتها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء وأنتم ترأسون تلك الجهتين، ولا يجادل أحد أن تلك المذكرة حجة على من قرأها.

ونحسب أنه لا يسعكم الاعتذار بحجة أنكم لا تتعرفون إلا على ما يطلعكم النظام عليه، بل أنتم على دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية أجبركم عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم. ولذلك فلربما ترتكبون خطأ عظيمًا ومنزلقا خطيرا حين تزكون الدولة هذه التزكية، وأنتم تعلمون حالها، وتعلمون كذلك من خلال اطلاعكم الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فمثلكم ليس غريبا على مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

فإذا كنتم تعلمون يقينا أن النظام يحكم بغير ما أنزل الله رغم تكرار التنبيه والنصيحة، فما هو موقفكم من قول محمد بن عبدالوهاب عن أولئك الذين يزكون من يحكم يغير ما أنزل الله قال رحمه الله: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت