الصفحة 49 من 64

ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [[1] ]فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويزكي دولتهم ونظامهم، ويحمل على من أنكر عليهم.

وأنتم يا سماحة الشيخ تعلمون يقينا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية ودعمه بخزينة الدولة وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه. وتعلمون يقينا أن النظام يوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم ويستنصر بهم ويمكن لهم وينفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، وتعلمون يقينا أن النظام يشجع الفساد الخلقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قبل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها. وتعلمون يقينا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يشنه من حرب عليهم سجنا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إنكم من أعلم الناس بذلك لأنكم غالبًا ما تكونون أول من يُخبر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله. وتعلمون يقينا أشكال الظلم الواقعة على الأفراد والجماعات والقبائل والعوائل من قبل النظام كنظام ومن قبل المتنفذين فيه كأفراد، لان كثيرًا من المظلومين غالبا ما يلوذون بكم ويكتبون لكم مستنجدين.

إن مشكلتكم يا سماحة الشيخ ليست مجرد تزكية النظام بل لقد اضطررتم للتناقض أكثر من مرة بسبب مداراة النظام. ومن أمثلة هذا التناقض الصريح فتوى تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبدالناصر، والتي قلتم فيها أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة. وكان ذلك هو هوى النظام في تلك الفترة، ومرت السنين وانقلبت الصورة فلم تكتفوا بتجويز الاستعانة للضرورة بل اعتبرتموها واجبة وآثم من لم يعملها. وتكرر منكم تغيير الفتوى متابعة للحاكم في قضيتي أفغانستان واليمن، هذا فضلا عن قائمة الفتاوى الصادرة منكم تبعا لرغبة النظام وأولها فتوى استدعاء القوات ثم بيان هيئة كبار العلماء ضد خطاب المطالب وبيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة وبيان الهيئة ضد لجنة الدفاع، وبيان الهيئة في الأمر بتوقيف الشيخين سلمان وسفر من أجل"حماية المجتمع من أخطائهما"والفتاوى الأخيرة التي جعلت الأمريكان من المعاهدين معصومي الدم واعتبار قتلهم من أعظم أنواع الفساد في الأرض.

(1) الرسائل الشخصية: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت