وحقيقة لم يؤلمنا الحديث عن أشخاصنا أو عن النشرات لكن آلمنا أي إيلام هذه التزكية العظيمة التي أعطاها الشيخ للدولة السعودية الحالية بقيادة خادم الحرمين!
قال الشيخ: (وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين وجمع بها الكلمة وقضى بها على أسباب الفساد، وأمن بها البلاد، فحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله) !!
وهذا القول من الشيخ خطير جدا لان الشيخ يعلم تمام العلم أن هذا الذي قاله هو عكس الواقع بالضبط، والذين يرددون بأن الشيخ يدلّس عليه مخطئون لأننا نعلم يقينا، ونحن شهود على ذلك في الدنيا والآخرة، أن هذا الأمر غير صحيح، وأن الشيخ على اطلاع كامل وتفصيلي على ما يجري في البلد ويعلم كل تفاصيل المخالفات الشرعية التي يرتكبها النظام على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد المتنفذين، بل إن الشيخ كما يعرف القريبون منه أعلم بكثير ممن يدعون أنهم على علم بما يجري، لأن معظم أهل الإصلاح يوصلون ما عندهم من أخبار ومعلومات وملاحظات ونصائح للشيخ نفسه، ولقد شهدنا شخصيا جلسات كثيرة بُسط فيها الواقع للشيخ بشكل تفصيلي ليس فيه مواربة، بل إننا نستطيع أن نقول أن الحجة قد أقيمت على الشيخ وأن الذمة قد برئت معه من قبل عدد كبير من المشائخ وأساتذة الجامعات والمصلحين، وأن إقامة الحجة في بيان الواقع على التفصيل للشيخ قد حصلت مرارا وتكرارا من قبل أناس يثق بهم الشيخ ويأخذ بحديثهم، والذي يشك في ذلك ليس عليه إلا قراءة مذكرة النصيحة التي قدمت للشيخ وراجعتها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء والشيخ هو رئيس تلك الجهتين ولا يجادل أحد أن تلك المذكرة حجة على من قرأها.
والذين يحاولون الدفاع عن الشيخ من خلال تصويره كرجل ساذج جالس في سرداب لا يتعرف إلا على مايطلعه النظام عليه مخطئون، فالشيخ على اتصال بالعالم كله داخليا وخارجيا، وعلى دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية، أجبره عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم.
ولذلك فإن الشيخ يرتكب خطأ عظيمًا ومنزلقا خطيرا حين يزكي الدولة هذه التزكية، وهو يعلم حالها، ويعلم كذلك من خلال اطلاعه الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فالشيخ ليس غريبا على مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فالشيخ مثلا يعلم يقينا أن النظام يحكم بغير ما أنزل الله رغم تكرار التنبيه والنصيحة، فماذا يقول الشيخ إذن بقول محمد بن عبدالوهاب عن أولئك الذين يزكون من يحكم يغير ما أنزل الله، قال