الصفحة 53 من 64

رحمه الله: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [[1] ]، فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويزكي دولتهم ونظامهم، ويحمل على من أنكر عليهم؟

والشيخ كذلك يعلم يقينا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية ودعمه بخزينة الدولة وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه.

والشيخ يعلم يقينا أن النظام يوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم ويستنصر بهم ويمكن لهم وينفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، يعلم ذلك بالتفصيل الدقيق.

والشيخ كذلك يعلم يقينا أن النظام يشجع الفساد الخلقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قبل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها.

والشيخ يعلم يقينا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يشنه من حرب عليهم سجنا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إن الشيخ من أعلم الناس بذلك لأنه غالبًا ما يكون أول من يخبر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله.

والشيخ يعلم يقينا أشكال الظلم الواقعة على الأفراد والجماعات والقبائل والعوائل من قبل النظام كنظام ومن قبل المتنفذين فيه كأفراد، لان كثيرًا من المظلومين غالبا ما يلوذون به ويكتبون له مستنجدين.

وكان حقا على الشيخ وأمثاله ممن آتاهم الله علم الشرع أن يقوموا بحق هذا العلم ويؤدوه، وذلك بإنزاله على الواقع إنزالا حقيقيا وقول كلمة الحق في كل ما يجري، والذي يقصر في ذلك ويسكت عن قول الحق ولا يبلغ كلمة الله فهو ممن يستحق اللعنات بنص القرآن قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} وهذا في مجرد كاتم العلم فقط، فكيف بمن يذهب إلى أبعد من مجرد كتمان العلم إلى تزكية الطاغوت وتزكية الذي يوالي إعداء الله وتزكية الظالم المحارب للإسلام والدعوة، والناشر للربا والفساد؟

(1) الرسائل الشخصية: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت