نحن يسرنا أن يتوب الشيخ من هذا الأمر ويقلع عن مثل هذه التزكيات الخطيرة التي تدخله في كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب ويسرنا أن يتحول الشيخ من مدافع عن النظام إلى مدافع عن الحق والدين وكاشف لجرائم النظام ضد الإسلام، لكن هذا ليس هو الأهم، إن الأهم هو أن يتذكر المسلمون أنهم لا يأخذون الدين إلا ممن يوافق كلامه الكتاب والسنة وينزل علم الشرع بأمانه وإخلاص على الواقع حتى يكون موقعا عن الله في ركب العلماء المصلحين.
والمسلم ليس متعبد بكلام ابن باز ولا ابن عثيمين بل هو متعبد بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فضل الله علينا أنه ليس في الإسلام كهنوت ولا فاتيكان يحتكر تفسير القرآن وفهم السنة، بل إن الحق الذي في الكتاب والسنة هو الحَكَم على الرجال وليس الرجال حَكَمٌ على الكتاب والسنة ...
إن مشكلة الشيخ بن باز ليست مجرد تزكية النظام بل لقد اضطر الشيخ أن يتناقض أكثر من مرة في فتاواه بسبب مداراة النظام.
ومن أمثلة هذا التناقض الصريح:
فتوى الشيخ في تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبد الناصر، والتي قال فيها الشيخ أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة، وكان ذلك هو هوى النظام في تلك الفترة، ومرت السنين وانقلبت الصورة فاحتاج آل سعود لقلب الفتوى فانقلب معهم الشيخ ولم يكتف بتجويز الاستعانة للضرورة بل اعتبرها واجبة وآثم من لم يعملها!!
تناقض آخر وقع فيه الشيخ عندما أصدر بيانا ينصح فيه حكمتيار بالانضمام إلى"ولي الأمر"رباني مع أن حكمتيار له جيشه وله أراضيه التي يسيطر عليها، وميزة رباني أن هوى الدولة معه، وعندما حصلت حرب اليمن كان الانفصاليون الشيوعيون في حكم الخوارج على الحاكم حسب نظرية الشيخ، ومع ذلك فقد أصدر الشيخ بيانًا يدعو فيه إلى حقن الدماء والصلح بين الفريقين ولم يدع إلى الانضمام إلى ولي الأمر، لأن هوى النظام كان مع الشيوعيين!!
هذا فضلا عن قائمة الفتاوى الصادرة من الشيخ تبعا لرغبة النظام وأولها فتوى استدعاء القوات التي أعتبرها الشيخ واجبة وليست مجرد جائزة ... ثم بيان هيئة كبار العلماء ضد خطاب المطالب وبيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة وبيان الهيئة ضد لجنة الدفاع، وبيان