نخلص من ذلك بسؤال محوري في هذه الشبهة: هل يلزم إذن الإمام في"جهاد الطلب"؟
قال مقيده"محتسب": القول المشهور عند المحققين من أهل العلم في حكم"جهاد الطلب"بدون إذن الإمام"الكراهية"، وليس الوجوب كما يدندن الفتان"عبد المحسن العبيكان"في كل حلقه من حلقاته، بل وزعم في الجزء الأخير من حلقة يوم السبت 4/ 8/1425 هـ بأن القول بالوجوب هو بإجماع المسلمين - كذا قال! عامله الله بعدله، وكذب والله وافترى، ولم أصدق أن تصل جرأته في الباطل إلى هذا الحد، فقد قال قولا يدل على جهله المركب بأقوال أهل العلم إن لم نقل: إنه يتعامى، فها هو الإمام"النووي"من أبرز الفقهاء المحققين يقول في"منهاج الطالبين"1/ 137:"يكره غزو بغير إذن الإمام"، وعلل ذلك الشربيني في"مغني المحتاج"4/ 220، فقال:"تأدبا معه - أي مع الإمام؛ ولأنه أعرف من غيره بمصالح الجهاد، وإنما لم يحرم لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفوس، وهو جائز في الجهاد".
فتأمل - رحمك الله - هذا النص جيدا تدرك مدى إفك هذا المتعالم"العبيكان"!!
تأمل كيف علل أهل العلم كراهية الجهاد بدون إذن الإمام؛"لأنه الأعرف بمصالح الجهاد"، وهذه العلة متفق عليها بين أهل العلم، ومن المقرر أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا انتفت معرفة الإمام بمصالح الجهاد، تسقط بداهة هذه الكراهية جملة واحدة، كأن يكون الإمام ممن أخلدوا إلى الأرض واتبعوا الهوى، أو لا يعبأ بمصلحة الأمة لإقباله على الشهوات الخفية والحسية، أو أحمق متسلط اتخذ بطانة سوء تملي عليه الباطل وتزينه، أو لعله أحد أحفاد"ابن العلقمي"صاحب التاريخ الأسود كما هو متحقق في العديد من الأنظمة، وعلى رأسها"إياد علاوي"، و"كرزاي"؟!!
وقد صرح العديد من أهل العلم بسقوط كراهية"جهاد الطلب"بدون إذن الإمام، ومن هؤلاء العلامة"البُلقيني"رحمه الله، فقد استثنى من الكراهية صورًا كما في"مغني المحتاج"4/ 220، وهذه الصور:
أحدها - أن يفوته المقصود بذهابه للاستئذان.
قال مقيده"محتسب": وتدخل تحت هذا الاستثناء صور عديدة، تختلف حسب المكان والزمان، وطبيعة الجهاد.