الصفحة 16 من 44

ثانيها - إذا عطل الإمام الغزو هو وجنوده على أمور الدنيا كما يشاهد.

فمتى انشغل الحاكم المسلم بأمور الدنيا، كبناء دور اللهو، والاهتمام ببناء القصور والمتنزهات، والبنايات الشامخات، وتسخير مقدرات الدولة للألعاب الرياضية والأولمبية، والمسابقات الترفيهية، فلا يكره للمجاهد التوجه لساحات"جهاد الطلب"بدون إذن إمامه.

ثالثها - إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه لم يأذن له.

كحال أغلب حكام اليوم الذين انبطحوا أرضا يقبلون نعل بوش، والغريب والعجيب أنهم لم يكتفوا بذلك حتى أرغموا رعاياهم على الركوع والسجود أذلة صاغرين للأمريكان في كل مكان!!

والأعجب والأغرب من ذلك كله أنهم لم يكتفوا بذلك حتى أوعزوا لمن لا خلاق له من مشايخ البنتاجون لحشد جهودهم العلمية؛ من أجل صبغ ذلك بصبغة شرعية، تنطلي على الرعية.

والحقيقة أني لا أعرف أي حاكم هذا الذي سيجترئ ويوافق على مجاهدة الأمريكان؟!! ورحم الله قائد طالبان - الملا عمر - فقد جسد لنا العزة في زمن الانكسار.

وما استثناه الإمام"البلقيني"- رحمه الله - من صور تسقط فيها كراهية"جهاد الطلب"بدون إذن الإمام تابعه على ذلك الكثير من الفقهاء، فقد نقل صاحب"مواهب الجليل"3/ 349 عن ابن القاسم أنه إذا طمع قوم بفرصة في عدو قربهم، وخشوا إن أعلموا إمامهم منعهم، فواسع خروجهم، وأحب استئذانهم إياه، ثم قال ابن حبيب سمعت أهل العلم يقولون:"إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته إلا أن يدهمهم العدو".

فالمتأمل للنص السابق يلحظ أن أهل العلم علقوا"تحريم مخالفته"بتحقق مصلحة الأمة، فمتى انتفت هذه المصلحة في أمر الحاكم - كما هو حاصل الآن، بإذلال المسلمين في كل مكان، وهتك أعراضهم، وسلب أموالهم، وإزهاق أرواحهم، وخاصة في النقاط الساخنة المحتلة في"العراق"، و"فلسطين"، و"أفغانستان"، و"الشيشان"، و"كشمير"، و"الفلبين"... الخ، فلا تحرم مخالفته، وكيف تحرم مخالفته ومصلحة الأمة (وليست الدويلات) على المحك؟ وهي بلا ريب أجل وأعظم من طاعته؟ بل ما شرعت طاعته أصلا إلا لمصلحة الأمة. فتأمل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت