الجهرية، وهدد بقطع أرزاق الأئمة المخالفين، وآخر أفتى بمباركة قرار الحكومة الفرنسية في كشف العورات المؤمنات.
وأما الفتاوى الخبيثة التي تخدم النُظم العلمانية والمستبدة، فحدث عنها ولا حرج، فمنهم من أحل الربا وقننه!!
وآخر أباح بيع وشراء الخمور لدعم الاقتصاد الوطني!!
وآخر حرم تهرب الراقصات والعاهرات من دفع الضرائب للدولة، وأيد إنشاء نقابة لتنظيم عملهن!!
وآخر ما سمعته من هذه الفتاوى المضحكة والمبكية أن لبس المرأة للقبعة، بل وللباروكة يعد حجابا شرعيا!!
وكل هؤلاء يستندون في فتاواهم بنصوص شرعية، وأقوال لأهل العلم كما يفعل هذا الفتان"عبد المحسن العبيكان"!!
وعند المقارنة، نجد أن بلاء النماذج التي ذكرتها آنفا أخف ضررا من بلايا وترهات"العبيكان"؛ لأن الأولى لا تلحق الضرر إلا بأصحابها، وأما الثانية فتضر الأمة بأكملها.
ثالثا - من يتتبع فتاوى بعض المشايخ الرسميين يجدها تدندن حول تقديس طاعة الحكام طاعة عمياء، كطاعة المريد الصوفي في يد شيخه، حتى آل الأمر - كما ذكرت آنفا - أن زُعم أن طاعة الحكام أوجب من طاعة الله تعالى؛ لأنه شرط في طاعته، فقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن:16) ، وأطلق طاعة الحكام، فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء:59) !!!
ونحن في الجملة لا ننكر أبدا بأن طاعة الحاكم المسلم واجبة متى كانت تصب في مصلحة الأمة؛ لأن طاعته ليست غاية نتعبد الله بها، فنعدها ركنا سادسا من أركان الإسلام، بل هي قنطرة لغيرها، فهي غاية للحفاظ على وحدة الأمة وسلامتها، فمتى كانت طاعتهم تتناقض مع هذه الغاية، فلا سمع ولا طاعة، وإن لم نرى في ذلك كفرا بوحا، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا في محله.
رابعا - لعل أحدهم يسأل ويقول: لماذا لا يقوم"محتسب"بمحاورة"العبيكان"مباشرة عبر برنامجه المنتقد"الحوار الغائب"؛ ليهلك من هلك عن بينة؟!!