الصفحة 11 من 35

من مقارنات بين خطر الشيعة وخطر اليهود والغرب على الإسلام والمسلمين مستعينين في ذلك بتراثهم العقدي في كتب الأولين وفتاوى بعض العلماء المعاصرين وهم يقدمون الخطر الشيعي على ما عداه من أخطار، فما الذي يبرر كل هذه المخاوف؟

لو حاولنا التفتيش عن جذور المخاوف فليس صعبا العثور عليها سواء في التاريخ الشيعي أو في المحتوى العقدي أو في التحالفات العجيبة لهم مع أعداء الأمة. وليس صحيحا أن السنة والشيعة عاشوا بوئام طوال قرون، فالكوارث أكثر من الشواهد على سوء علاقة ابتدأت من فجر الإسلام وليس من عند ظهور الدولة الفاطمية ولا الدولة الصفوية علاوة على ما يراه السنة من غدر وخيانة لعبوه بامتياز حين الغزو التتري لديار المسلمين لا يقل عن دورهم الراهن في العراق. أما الدولة الصفوية التي أزعجت الدولة العثمانية وتحالف مع الفاتيكان الذي استنجد بها لفك الحصار الإسلامي عن أسوار العاصمة النمساوية قائدة العالم المسيحي آنذاك، فقد امتازت بكونها دولة توسعية في شتى الاتجاهات، ولم يكن لها من هدف غير التشييع، وعن تحالفاتهم فقد أثبتت على مدار التاريخ أنهم ما كانوا في يوم ما إلا في صف أعداء الأمة، ومع ذلك فقد يقال أن من السنة من هم حلفاء أمريكا وحتى اليهود في عصرنا الراهن وهذا صحيح نسبيا، لكن حدة المخاوف والعداء من المشروع الصفوي ليست واقعة فقط في إطار الخيانة التاريخية للشيعة وغدرهم وتحالفهم مع أعداء الأمة إلا إذا تم وضع كل السلوك السياسي الشيعي في سلة العقيدة؛ عندها يمكن تلمس المخاوف السنية على حقيقتها وفي جواهرها.

فالمشكلة عند السنة إذن تقع في مستوى العقيدة أولا وليس في مستوى الفعل التاريخي للشيعة الذي يمكن اعتباره أحد إفرازات الشعور بالاضطهاد تماما كعقدة اليهود وهذه مشكلتهم وليس السنة مسؤولين عنها. فالسنة يتحدثون عما يسمونه بعقيدة كفرية ليست من الإسلام في شيء خاصة وأنها تقع على النقيض تماما من أية أصول عقدية؛ وليس فروع كما يروج حلفاء الشيعة من السنة، وفي السياق من المثير الاطلاع على نموذج من تصورات العقيدة الشيعية وردت عبر تصريحات سابقة للرئيس الإيراني أحمد نجاد أوردها الموقع الرسمي لأهل السنة والجماعة نقلا عن وكالة مهر للأنباء وهي تعبر عن ذروة الانحراف العقدي لدى الشيعة:

"إن فاطمة الزهراء كانت أسوة لجميع الأنبياء والأئمة والصالحين، وأضاف: إن الله تعالي مع أسمائه قد تجلّي في صورة فاطمة الزهراء وإنه تعالي يعرّف نفسه إلي العالمين عن طريق فاطمة. وتابع قائلًا: إن مصير العالم والكون في اختيار فاطمة وهي التي تتصرف في العالم كيف تشاء. وأكد أحمدي نجاد علي أن العالم لم يتحمل مصيبة مثل مصيبة فاطمة، وأن الأشقياء هم الذين ظلموها، لأنها خلاصة الكون. وأضاف بالقول: إن الذين ظلموها هم الذين لا يؤمنون بالنبي ولا بالرسالة ولا بالإمامة ولا بالله تعالي، والظلم بالنسبة إلي فاطمة ظلم إلي الله تعالي"!

لا شك أن مثل هذه المعتقدات تثير الفزع لدى السنة كلما أوغل الشيعة في علاقاتهم مع أعداء الأمة وتمددوا باتجاه حصون السنة، فهم لم يتحركوا بهذه القسوة إلا حين نشط المشروع الغربي في استهداف الإسلام السني بالتحديد والذي يصفه الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي بأنه بحر الإسلام الهادر. فما الذي يدعو الشيعة للخروج من حدودهم باتجاه العراق وسوريا والجزيرة العربية وشمال أفريقيا ومصر والسودان وأفغانستان وباكستان وحتى جورجيا؟ ولأية أهداف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت