الساخنة، وأثبتت أن التيارات السياسية المبنية على تحالفات مشبوهة، بلا أية عقيدة أو مشروعية أيديولوجية أو وطنية أو حتى سياسية، ليست سوى أداة مرشحة للخسارة أكثر مما هي مرشحة لتحقيق أية مكاسب بما أنها أصلا خارج القدرة على إدارة الأحداث وحسم المواقف. وبالتالي لا يمكن أن تكون رقما في المعادلة حتى لو حظيت بشتى أنواع الدعم السياسي والأمني والعسكري. فإذا كان لحزب الله قضية أو عقيدة يدافع عنها فما هي قضية تيار الحريري؟ ومن هم مناصروه؟ وما هو مشروعهم؟
لقد كانت التصريحات الإسرائيلية هي الأكثر دقة في التعقيب على الأحداث، وبصريح العبارة قال رئيس الحكومة الإسرائيلية أولمرت:"لم نستغرب ذلك، فقد كنا نعلم أن باستطاعة حزب الله السيطرة على بيروت بسهولة". أما لماذا بـ"سهولة"وليس بـ"بصعوبة"فلأن حزب الله كان يعمل فيما سنة لبنان مشغولون إما: (1) بإغراءات المال أو (2) بدنيا سوبر ستار وستار أكاديمي فرحين بما آتاهم الحريري من ملاهي وملذات جعلت من لبنان بلدا لطلب المتعة أو (3) بنشوة النصر الذي حققه الجيش على مقاتلي فتح الإسلام في مخيم نهر البارد بتواطؤ من رموز السنة أنفسهم. هذه هي الحقيقة. لكن كيف استطاع حزب الله أن يحسم الموقف سريعا وبصورة مذهلة؟
ثانيا: آليات التشييع
في التاسع عشر من الشهر الماضي أطلق الشيخ ناصر العمر من مسجد خالد بن الوليد بحي الروضة في العاصمة السعودية (الرياض) تحذيرا مما أسماه بـ:"مخطط ثالوثي تتضافر فيه الجهود الصهيونية والصليبية والشيعية ... يجري تنفيذه بسرعة لتطويق المملكة العربية السعودية عن طريق الاضطرابات الطائفية التي باتت تحيط البلاد من كل جانب"مشيرا إلى:"النفوذ النامي في صعدة للحوثيين وأحداث نجران والاضطرابات الشيعية وأعمال الشغب في البحرين، والسيطرة الشيعة على العراق، واستيلاء حزب الله على بيروت الغربية". لكن المثير في تصريح العمر هو حديثه عن الآليات التي يستعملها الشيعة في اختراق المناطق السنية، مشبها إياها:"بما كان يفعله اليهود في فلسطين الذين اشتروا أراضي الفلسطينيين بأضعاف أسعارها حتى تمكنوا في الأخير من الاستيلاء على فلسطين"، أما الأكثر إثارة فيتعلق بـ:"انتباه المسؤولين إلى هذا الأمر بعدما زادت الشكوى منه". فما الذي يجري في السعودية؟
يقول د. العمر إن:"مشروع شيعي يجري تنفيذه داخل المملكة يقضي بشراء مخططات سكنية بأضعاف أسعارها بغية التوطين في أماكن استراتيجية بالبلاد، ودلل على ذلك بشهادات وردت إليه تتحدث عن أن أسعار بعض المخططات العمرانية التي لا تزيد أسعارها ـ مثلًا ـ عن عشرين مليون ريال، يضاعف التجار الشيعة أسعارها لتتجاوز سقف الأربعين مليون ريال أحيانًا"، ويضيف العمر:"إذا أخفقت مساعيهم في شرائها يوعزون إلى ضعاف النفوس من أهل السنة للقيام بدور الوسيط في ذلك عبر شرائها وإعادة بيعها إليهم".
تُرى، منْ سيتوقف عند تصريحات العمر من حلفاء الشيعة دون أن يتهمها بـ"تصريحات الوهابيين"أو يطعن بها أو يهمشها أو يتجاهلها؟ لكنها أهم الآليات التي يجري استعمالها على نطاق واسع في شتى مناطق التدخل الإيراني، بل وأشدها خطرا على مستقبل السنة إنْ هم تجاهلوها. إذ أن ما جرى في لبنان ويجري حتى اللحظة هو بالضبط ما يجري في السعودية ومناطق التواجد الشيعي. والاختراق، عبر المال، يجري ثقافيا وإعلاميا وسياسيا