وأصبحوا على علي". ولا شك أن السنة أصيبوا بالإحباط من السرعة التي جرت بها الأحداث وتمخضت عن حسم الموقف لصالح حزب الله. لكن هل هذا النجاح عائد لضعف الأداء السني؟ أم لقوة الحزب على الأرض؟"
لا أحد ينكر الدور العربي وخاصة السعودي في إنشاء وتعزيز محور الحريري الذي استطاع في فترة وجيزة تحقيق سيطرة سياسية على بيروت وغالبيتها السنية فيما عدا الضاحية الجنوبية ذات الكثافة الشيعية، ناهيك عن التمدد نحو بيروت الشرقية حيث الغالبية المسيحية من السكان. وفي الحقيقة فإن النفوذ الحريري في لبنان بلغ مبلغا قويا سواء في مدينة صيدا الجنوبية أو طرابلس شمالا وحتى البقاع شرقا. ومع ذلك فقد هزم التيار المسمى الآن قوى 14 آذار شر هزيمة في بضع ساعات. واستسلم عناصره أو فروا أو سلموا أسلحتهم للجيش اللبناني. أما لماذا؟
-فلأن التحشيد والاستقطاب وقع، شكليا، على أساس طائفي بينما حقيقة المراهنات السنية على التيار الحريري لم تكن كذلك ولم تكن حتى سياسية بقدر ما كانت مصالح ومكاسب مالية وانتهازية.
-ولأن الجيش اللبناني تواطأ مع حزب الله مما يشير إلى اختراقات واسعة النطاق ليس في صفوف المسلمين منه بل في صفوف المسيحيين على وجه الخصوص. وهذا الأمر بالذات أثار غضب السنة الذين راهنوا على الجيش والدولة في حمايتهم من الشيعة.
-ولأن تيار الحريري لا يمكن له، بأي حال، أن يشكل مشروعا للسنة فضلا عن أنه لا يمتلك أية توجهات إسلامية أو عربية أو حتى وطنية! بل أن السنة أنفسهم لا يمتلكون أي مشروع كان سوى الاصطفاف، بلا هدف، مع هذه القوة أو تلك.
-ولأن الاستقواء بالأمريكيين والأوروبيين كان علنيا ورسميا واستفزازيا وغارقا في لعب أدوار مشبوهة حتى مع إسرائيل ذاتها، الأمر الذي أدى إلى فقدانه أية مشروعية من أي نوع.
-ولأن الغالبية الساحقة من سنة لبنان نموا وترعرعوا في بيئة علمانية طائفية معقدة، ووسط خليط من الثقافات الدهرية الأبعد ما تكون عن أية صلات بالعقيدة أو حتى الوطنية، وعليه فليس غريبا أبدا أن يكون الجيش اللبناني بنظر الكثير منهم صمام أمان الوحدة الوطنية! ويحظى بالتكريم البالغ سواء استضاف مئات الجنود في ثكنة مرجعيون خلال حرب تموز 2006 أو دمر مخيم نهر البارد ومن قبله عديد المخيمات أو فتك بالكثير من الطوائف خلال سنوات الحرب الأهلية.
والأطرف فيما حدث أن القوى الحليفة والداعمة لتيار الحريري تخلت عنه بشكل سافر ابتداء من الأمريكيين وانتهاء بعدد من الشخصيات القريبة من التيار والتي اكتشف الكثير منها مدى هشاشة التيار ونفاق التحالفات الدولية التي حرضت على مواجهة حاسمة دون أن تتحرك ساكنا حين وقوعها. وكم كان مضحكا تصريح الرئيس الأمريكي وهو يعقب على الأحداث مطالبا حزب الله بأن يختار في أن يكون حزبا سياسيا أو قوة مسلحة لأن الاثنين معا أمر غير مقبول! هذا في وقت كان فيه سعد الحريري، الذي ظهر كسير النفس في خطابه، محاصرا في قصره فيما يعلن جنبلاط أنه لن يغادر منزله! والسنيورة يتأتئ لا يلوي على شيء وجعجع يغوص عميقا ليكتشف استحالة حكم لبنان دون توافق.
بل أن الأحداث أثبتت بالقطع أنه لا الولايات المتحدة ولا الأوروبيون على استعداد لخوض حرب في لبنان من أجل الحريري والسنيورة وجعجع. وأثبتت أن القوة على الأرض هي صاحبة القول الفصل في الأحداث