الصفحة 14 من 35

لما يكون علماء الزيدية أنفسهم قد نبذوا حركة الحوثي ونزعوا عنها أي غطاء ديني، فلأية أهداف تقاتل؟ ولمصلحة من؟

الحقيقة أن الإيرانيين يعرفون أن حركة الحوثي ليست حركة انقلابية ولا استئصالية لنظام سياسي واجتماعي ينخره الفساد من رأسه حتى أخمص قدميه، فالذي يعرف البلاد يدرك أن الفساد في اليمن، بخلاف الغالبية الساحقة من الدول التي تعاني منه، ضرب المجتمع والدولة على حد سواء، وبالتالي فحركة الحوثي ليست حركة احتجاجية ولا إصلاحية بقدر ما هي أداة لا أكثر ولا أقل. لكن لمصلحة من؟ ولأية أهداف؟

الأرجح أن الهدف الإيراني من مشروع الحوثي هو خلخلة التصور الزيدي وتحويره من الأساس ليصير جزء من التصور الشيعي. بمعنى أن الإيرانيين الذي استطاعوا اختراق الزيدية يجهدون اليوم، عبر جماعة الحوثي، في تثبيت فكرة أن الزيدية في اليمن هي بذرة صالحة للتحوير يمكن البناء عليها لاحقا بحيث تصير طائفة شيعية في خدمة المشروع الصفوي ونقطة ارتكاز حاسمة في محاصرة الجزيرة العربية من الجنوب.

بعيدا عن الملف العراقي الذي لم يعد خافيا حجم المشروع الصفوي فيه فإن حزب الله في لبنان يلعب دورا مثيرا بوصفه رأس الحربة في إصابة القسم الأعظم من السنة بفيروس الصمم عبر ما يسمى بمشروع المقاومة. لكن الواقع يقول أنه لا إيران ولا حزب الله يمثلان خيارا سنيا على مستوى الأمة، أما على مستوى لبنان فالمسألة عويصة خاصة وان انقسامات السنة تجاه الموقف من حزب الله، فيما عدا بعض القوى السلفية أو ذات الطابع السلفي، أفرادا وجماعات، تبعث على العجب. إذ نجد:

-فئات سنية من بينها الجماعة الإسلامية بقيادة فتحي يكن، وأغلب الشخصيات السنية البارزة تقع في نطاق محور الحريري - السنيورة - جعجع. وميزته امتلاك المال. ويحظى بدعم عربي ويراهن على الموقف الأمريكي. أما أهدافه فهي وضع حد لسلاح حزب الله بوصفه سلاح يقع فوق سلطة الدولة وليس تحتها.

-فئات سنية حليفة لمحور حزب الله - حركة أمل - ميشيل عون. وهو محور يرفع شعار المقاومة ويحظى فقط بالدعم الإيراني والسوري. وقد يبدو ضعيفا من الناحية السياسية لكنه، ميدانيا، هو الأقوى على الإطلاق.

ففي التاسع من شهر أيار/مايو الماضي كانت بيروت الغربية مسرحا لتدخل عنيف من حزب الله، تبعها في اليومين اللاحقين إحكام القبضة على المدينة والتوجه نحو حصار منطقة الجبل حيث يتحصن وليد جنبلاط ومقاتلو الحزب التقدمي الاشتراكي. وقد تفجرت الأوضاع على خلفية قرارين اتخذتهما حكومة فؤاد السنيورة"بناء على نصيحة خاطئة"كما يقول السنيورة دون أن يحدد الجهة المعنية. أما القرارين فيتعلق أحدهما بشبكة الاتصالات الهاتفية لحزب الله والتي تشمل لبنان وتضم نحو 90 ألف خط خارج سيطرة الدولة، والآخر يتعلق بإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مركزه.

ومَن تابع وقائع الأحداث لا بد وأنه لاحظ عبارات من نوع حزب الله:"يجتاح بيروت"أو"يسيطر على بيروت"أو"يغتال بيروت"أو"يحتل بيروت"أو"سقوط بيروت"، وكل واحدة من هذه العبارات وأمثالها تعكس في الحقيقة جزء من الصورة، وفي المقابل سادت عبارات من جانب الحزب أو المؤيدين له من نوع:"انتصار المقاومة"أو"هزيمة العملاء"أو عبارات طائفية تحمل شحنة عاتية من الاستفزاز للسنة مثل:"ناموا على عمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت