الصفحة 22 من 35

مناطق الطاقة ستكون موضع صراع وتنافس محموم بين القوى الكبرى في وقت تكون الولايات المتحدة فيه مجرد قوة عظمى مرشحة لِأنْ تفقد القدرة على لعب دور الشرطي العالمي. وقد يكون هذا سببا كافيا كي يدق ناقوس الخطر ويدفع الولايات المتحدة إلى سرعة تأمين مناطق التحكم في الطاقة والممرات الإستراتيجية والأسواق قبل فوات الأوان، وعبر معاهدات أمنية طويلة الأمد كي تحتفظ بما تعتبره منجزات الإمبراطورية في حالة تعرضها لتهديدات القوى الصاعدة.

في مثل هذه الحالة تبدو الدول العربية وكذا حركات المقاومة أشبه ما يكونوا بشاة تتربص بها الوحوش المفترسة من كل صوب وحدب، وعليه لا يبدو لافتا للانتباه أن تنخفض سقف المطالب إلى حدود الصفر مقابل البقاء، بل وأكثر من ذلك أن تدافع القوى الرسمية والمعارضة عن الدور الوحيد المتاح أمامها بحيث لم يعد لديها من دور تلعبه ولا وظيفة تؤديها سوى الوظيفة الأمنية التي تضمن لها البقاء.

ولا شك أن مشروع الحماية المقترح على العراق هو أفضل نموذج للمعاينة ليس لأنه أقل شأنا من الاتفاقيات الموقعة مع دول أخرى عربية بل لأن بعض مضامينه انكشفت على العامة لأسباب سنذكرها في حينه. لذا سننطلق من النموذج العراقي لمعاينة مثل هذه الاتفاقيات.

فما يجري الحديث عنه هو إعلان مبادئ وقعه الأمريكيون مع العراقيين يسمح بالتفاوض على اتفاق أمني مشترك بين البلدين، أما ما لم يجر الحديث عنه هو اتفاق آخر طويل الأمد يجري التفاوض بشأنه ويعرف بـ:"اتفاق إطار عمل استراتيجي سيحدد بشكل عام العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين". على أن الأهم يكمن في رفض الولايات المتحدة ترقية الاتفاق المقترح إلى مستوى معاهدة، فضلا عن أنها لا تحتاج إلى موافقة الكونغرس الأمريكي! بل أن ديفيد ساترفيلد المستشار الأول لوزيرة الخارجية الأميركية والذي يقود التفاوض مع الحكومة العراقية كان حريصا على توصيف الاتفاقية بصريح العبارة مشيرا أنها ستكون:"تنفيذية وقانونية دولية بين طرفين، ولن تحوي بنودًا تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأميركي عليها"، مما يوحي بأن الاتفاقية أشبه ما تكون بين عصابتين تختلسان شيء ما على حين غرة بحيث لا يكون هناك ثمة مرجعية تذكر في احتمال إعادة النظر في الاتفاقية أو تعديلها سوى الأمزجة والضغوط. فما هو مضمون الاتفاقية؟ وما هي ردود الفعل عليها؟

تسعى الولايات المتحدة لتوقيع اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية على المدى البعيد مهمتها:"رسم الأساس القانوني لبقاء القوات الأمريكية في العراق"، على أن يتم إنجازها بحلول نهاية شهر تموز/ يوليو القادم، فالوقت يداهمها تجاه الانتخابات القادمة في تشرين الثاني/ نوفمبر، أما لماذا تصر الولايات المتحدة على سرعة توقيع الاتفاق فلأن التفويض الذي تمنحه الأمم المتحدة للقوات الأمريكية المحتلة في العراق سينتهي مع نهاية العام الجاري، لذا يهدد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بـ:"أن البنتاغون ليس مستعدا لِانْ يطلب من الأمم المتحدة تجديد التفويض على رغم الاختلافات مع الحكومة العراقية". وفي هذا السياق تناقلت وسائل الإعلام نبأ خلافات شديدة حول مشروع الاتفاق تتعلق بثلاثة نقاط مركزية هي:

1)الحصانة التي يتمتع بها موظفو شركات الحماية الأجنبية من المقاضاة بموجب القوانين العراقية، وهذا يشير إلى أن مصدر الخلاف لا يقع في مستوى الحصانة بل في مستوى من يتمتع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت