الصفحة 7 من 35

والحقيقة أن قيمة التقرير لا تكمن فيما احتواه بل في تثبيته لتوجهات سبق وأن أقرّ بها دبلوماسيون وعسكريون أمريكيون تقضي بضرورة التفاهم مع إيران حول ملف العراق، خاصة وأن مسؤولي"الشعوب المحافظة"خيبوا أمل نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ورفضوا الدخول فيما أسماه أحدهم بـ"حرب المائة عام"، بل أنهم استدعوا إيران كعضو مراقب في قمة مجلس التعاون الخليجي، أما الأمريكيين فقد عقدوا جولات من المفاوضات المشتركة حول أمن العراق ومستقبله وما يمكن أن تقدمه إيران في سبيل هذه الغاية! وفي هذا السياق بالذات من الصعب فهم زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى العراق واستضافته في قلب المنطقة الخضراء ببغداد بعيدا عن التفاهمات الأمنية الأمريكية الإيرانية.

إذن القوة الذكية قد تفصح عن المزيد من التحالفات والسياسات في المنطقة والعالم، أما أنها ذكية فلأن السياسة الأمريكية لم تكن تؤمن بغير فرض إرادتها السياسية على العالم بمن فيهم حلفائها، ولم تكن ترى غير الآلة العسكرية أداة في تحقيق أهدافها، ولما فشلت اضطرت إلى التراجع خطوة كي تعيد ترتيب أوراقها من جديد. ولمزيد من الفهم لا بد من الانتباه إلى أن"مشروع القوة الذكية"برمته هو مشروع آني، بمعنى أنه لا تغير في الاستراتيجيات والمشروع الأمريكي بقدر ما هو احتواء للإخفاقات فرضتها ظروف وعقبات تستدعي التعامل معها بحذر وذكاء! ولا شك أن الولايات المتحدة تعلمت من حربي العراق وأفغانستان الكثير، ولعلها اقتنعت أخيرا أن الأشجار الباسقة يمكن أن تنحني ريثما تمر العاصفة، فإن فعلت فهي ثقافة جديدة في السياسة الأمريكية ستكون أخطر على المنطقة من ذي قبل، لكن إذا كابرت وانحنت واقفة فستكون أشبه بالنعامة التي تضع رأسها في التراب لتحمي جسدها، وحينها ستواجه المزيد من العقبات.

يتبع ...

أمة في خطر

المشروع الإيراني الصفوي

د. أكرم حجازي

قبل الحديث عن فتنة سنية شيعية يلزم القول أن الذين يحذرون من مشروع صفوي ضد السنة حيثما كانوا هم أولئك الذين يتشاركون العيش تاريخيا في الحيز الجغرافي مع نسبة لا بأس بها من الشيعة كما هو الحال في السعودية والعراق ولبنان والكويت والبحرين واليمن والباكستان وأفغانستان ومناطق أخرى مشابهة. لكن، وفيما عدا نفر محدود جدا عبّروا عن مخاوف جدية لديهم، بعد احتلال العراق، مما أسموه بخطر التمدد الشيعي فإن مواقف عامة السنة في بلدان مثل مصر والشام والمغرب العربي، تبدو أبعد ما تكون عن الاعتقاد بأية فتنة أو الشعور بخطر شيعي يتهدد معتقداتها، والأصح أن بعضها أبدى تعاطفا أشد سواء مع إيران فيما يتعلق بحقها في امتلاك السلاح النووي أو مع حزب الله كرمز للمقاومة التي رفعت، بالنسبة إليهم، رأس العرب عاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت