السياق يستحضرنا تصريح زعيم الحزب الشيخ حسن نصر الله حينما هزئ من خصومه خلال معركة نهر البارد مع فتح الإسلام وهو يقول:"هل تريدون أن تأتوا لنا بالقاعدة؟".
هذه الآلية بدت واضحة منذ الأيام الأولى لحرب تموز والخطاب الملغوم للظواهري تعليقا على الحرب، فقد تجنب الظواهري إدانة الحزب حتى لا يقال بأن موقف القاعدة يصب في المحصلة في صالح الموقف الأمريكي أو الإسرائيلي بشكل مباشر بينما ظهرت ردود الفعل لدى المشايخ والأنصار، حينذاك، على النقيض من الخطاب. بل أن خطابات القاعدة تجاه حزب الله تنصلت من الطعن في حقيقة الحروب التي يخوضها والخسائر الفادحة التي كبدها لإسرائيل مكتفية بتوصيفها بالحروب الدفاعية كما ورد على لسان بن لادن! وليس مسرحيات كما يحلو للأنصار أن يصنفوها. ومن الواضح أن القاعدة مصرة على استفزاز حزب الله لخوض حروب طاحنة ضد إسرائيل علّ وعسى أن"يضرب الله الظالمين بالظالمين".
يبقى القول أن معالجة استراتيجيات الطرفين تنطوي على مفارقات عجيبة تمس حال الأمة ماضيا مثلما تمس حاضرها في ضوء تحالفاتها الهجينة، ونقصد بهذه الأخيرة غياب التوصيف الدقيق (الشرعي أو السياسي) للعدو والصديق في هذا المكان أو ذاك. أما السبب الجوهري لمثل هذه المفارقات حيث تختلط الأمور على العامة فيكمن في غياب المرجعية الشرعية أو السياسية للأمة. هذه المرجعيات الغائبة هي من يتحمل وزر هذا التخبط. وحتى اللحظة لا شك أن القاعدة لم تنجح، بعد، في التواجد العسكري الحاسم في المنطقة، لكنها بالتأكيد حققت مكاسب باتت فيها تيارات السلفية الجهادية ظاهرة مرئية وحديث العامة خاصة في فلسطين ولبنان. وهكذا لا مفر من إعادة النظر فيما سبق واعتبرناه عجلة القاعدة.
أمة في خطر
استيقظ أيها العالم؛ نحن في حرب
د. أكرم حجازي
إذا كان هناك أزمة مالية في العالم فلأنها حرب عالمية وليست مجرد أزمة تضرب النظام الاقتصادي الرأسمالي برمته ابتداء من رأس المال وانتهاء بالعقيدة اللبرالية وكل منتجاتها من قيم ومفاهيم ومصطلحات ومعتقدات وموجودات مادية أو معنوية، ولأنها منظومة ربوية شيطانية غير قابلة للحياة إلا لأمد معين لا بد أن