عموما لهم مشروعهم ضد الأمة، والإيرانيون وأدواتهم الضاربة لهم مشروعهم الصفوي ضد السنة. وأنه ما من علامات تدل على أن مشروع إيران هو مشروع مقاومة ينتصر لإجمالي الأمة وليس لطائفة كما هو الحال. وكي تدعم القاعدة أطروحتها سياسيا نراها تؤكد على أربعة مسائل بالغة الأهمية في تفكيك تصورات العامة تجاه مصداقية المشروع الإيراني أو حزب الله:
الأولى: أن الإيرانيين، وباعترافاتهم، هم من سهّل على الأمريكيين احتلال أفغانستان والعراق.
الثانية: أن الإيرانيين نشطوا في إثارة الفتن الطائفية حيثما تواجد الشيعة وأنفقوا المليارات على برامج التشيع كما يقول د. يوسف القرضاوي الذي سبق وحذرهم من أن تصرفهم هذا سيؤدي إلى كره الناس لهم.
الثالثة: إن شيعة العراق نشطوا في تصفية أهل السنة ومحاربتهم عبر ميليشياتهم المسلحة كجيش المهدي وقوات بدر دون أن تصدر أية إدانة لا من الإيرانيين ولا من حزب الله الضالع في تدريبهم ولا من المراجع الشيعية التي رفضت حتى اللحظة إدانة الغزو الأمريكي للبلاد أو إصدار فتوى تقضي بمقاتلته.
الرابعة: أن حزب الله هو من يتحكم بحجم ونوعية وتوجهات المقاومة في لبنان.
هذه المسائل الأربعة تطرح تساؤلات كبيرة ليس لدى القاعدة بل وعلى مستوى العامة من السنة. لذا يرى صاحب الرؤية الكاشفة أن حزب الله هو:"حزب رافضيّ فيه حظ وافر من «الباطنية» ، فهناك إذن ظاهرٌ وباطن، وهناك قدر كبير من الغموض والخداع والتمويه والكذب والدجل"، وهو توصيف أولى بأن ينطبق على الإيرانيين. فإذا كان المشروع الإيراني يقع في مستوى الأمة بحيث تكون التكنولوجيا العسكرية والتسلح النووي في خدمة الأمة فلم يطلب أحد من إيران التضحية بمصالحها وجهودها في البناء والتنمية والتسلح، لكن بأي منطق يبرر الإيرانيون مساعدتهم للأمريكيين في العراق وأفغانستان؟ وبلسان القاعدة: كيف يكون قتال الأمريكيين واليهود في لبنان مقاومة وفي غيرها إرهابا؟ ومتى تكون أمريكا شيطانا أكبر؟ ومتى تكون وإسرائيل أصدقاء تاريخيون للشعب الإيراني؟ وعلى أية أسس؟ وبأية مشروعية؟
هذه إحدى الآليات التي تسعى القاعدة في ضوئها إلى سحب البساط من تحت الآلة الإعلامية الضخمة للإيرانيين وعبرها رفع الغطاء الشعبي عن حزب الله. لكن ما هو أخطر من ذلك هو سعي القاعدة إلى توريط الحزب بحروب مدمرة مع إسرائيل في محاولة منها لضرب عصفورين بحجر واحد.
فالقاعدة تستفيد من قوة حزب الله في التصدي لإسرائيل. لأن هذا يساعدها على إظهار إسرائيل ضعيفة، ومن الممكن هزيمتها بشروط هي تحسب نفسها قادرة على الوفاء بها. وحتى اللحظة فشلت الفصائل الفلسطينية العلمانية والإسلامية والدول العربية في تحقيق أي انكشاف حقيقي لإسرائيل مثلما نجح حزب الله في ذلك خلال حرب تموز 2006. وهذا مؤشر على أن دخول القاعدة للمنطقة ربما يكون مرهونا بتحقيق المزيد من الانكشاف العسكري والأمني لإسرائيل. لكن ثمة شرط آخر وهو ضرورة انكشاف حزب الله وإزاحته عن الواجهة عبر إظهار تغوله على الدولة والمجتمع في لبنان كما حصل في فخ سيطرته على بيروت حيث كان واضحا امتناع القاعدة عن التعقيب على الأحداث وكذا امتناع التيارات السلفية الجهادية عن الدخول في المعركة ضد الحزب. إذ أن تصاعد التوتر والانقسام الاجتماعي والسياسي واحتقان أهل السنة"غيظا"على شيعة لبنان؛ كلها مسائل من شأنها أن توفر الأرضية المناسبة لضرب الحزب وإضعافه كي تتسع الساحة لغيره وكي يتغير مزاج الناس، وفي هذا