الصفحة 1 من 35

د. أكرم حجازي

كل الكتاب والمفكرين الأمريكيين خاصة والغربيين عامة وحتى الزعماء الذين تحدثوا عن حرب صليبية ضد الإسلام وأهله لم يكذبوا أو يهولوا أو يبالغوا حتى لو تراجع بعضهم عن كتاباته أو تصريحاته لضرورات تمليها ظروف العداء. بل أن المعادلة الصريحة الوحيدة المعمول بها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي إلى يومنا هذا والمعروضة على العالم هي معادلة شريرة وذات طابع رقمي بامتياز"إما معنا أو ضدنا"، ولم يعد خافيا على أحد حقيقة هذه المعادلة التي أدركها حتى العرب وهم في أوهن حالاتهم، ومن العبث أن نخدع أنفسنا ونبرئ كتابات فوكوياما وهنتنغتون أو دانييل بايبس والقس جيري فالويل وجيري فاينز وبات روبرتسون وفرانكلين جراهام وأمثالهم فضلا عن تصريحات بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر وزعامات العالم الكبرى أمثال مارغريت تاتشر وبيرلوسكوني وجورج بوش عن التمهيد لهذا الصدام القادم وهو مُحصّن بأبشع أدوات الفتك والدمار والحقد والضغائن المتراكمة منذ قرون ضد الإسلام والمسلمين، بل من البلاهة والجبن أن نعايش كل أشكال العداء ابتداء من وسائل الإعلام والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية وانتهاء بالآلة العسكرية الأمريكية التي تضرب في أمة الإسلام حيث تواجدت ناهيك عن الترسانة الأمنية والاستخبارية التي تعمل في شتى أنحاء العالم على مدار الساعة ثم نقول أن ما يجري هي زلات لسان أو دواعي الحرية أو ضرورات أمنية! فما هي مبررات هذا الصدام وغاياته؟ وما هي آلياته وتحالفاته؟ وما هي تداعياته؟ وما هي خيارات الأمة ودفاعاتها في مواجهته؟ وهل أن المشروع الأمريكي - الغربي - الصهيوني منفصلا عما يسمى بالمشروع الإيراني الصفوي؟

وحدة المشروع الأمريكي - الغربي - الصهيوني

بدا واضحا منذ البواكير الأولى للرأسمالية وولادة عصر الآلة في مطلع القرن التاسع عشر أن البشرية مقدمة على توحش ضد بعضها، فمن يمتلك العلم والمعرفة سيمارس الغزو والقتل والنهب ضد من لا يمتلكها، منذ ذلك الحين ثبتت معادلة لم تتغير إلى يومنا هذا مفادها أن البشرية تزداد توحشا كلما تقدمت علميا، بل أن الحضارة الراهنة لم تسبقها أو تجاريها أيا من الحضارات الإنسانية وحشية ضد كل الكائنات الحية حتى ضد طوبوغرافيا الطبيعة وجيولوجيتها التي لم تسلم من التدمير والتخريب المتعمد. لا شك أنها مفارقة عجيبة حين يتحول العلم من منقذ إلى مدمر ومن بشير إلى نذير كلما خطا خطوة إلى الأمام. فما أن اخترعت الآلة حتى بشرنا العلم بعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت