لكن احتمالات التفكك ومعاداة الأنظمة العربية مستبعد بنظر البعض بما أن أغلب الأنظمة السياسية العربية على وفاق مع الولايات المتحدة، فلماذا تغامر أمريكا بحلفاء"أوفياء"لن تجد أفضل منهم في تمرير السياسة الأمريكية ابتداء من التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب وانتهاء بقبول الأطروحة الأمريكية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وشروط السلام مع إسرائيل بل والمساهمة في حمايتها أمنيا والبحث عن مخارج عقدية تُشرِّع وتؤسس لعلاقات واسعة النطاق معها؟ لا شك أنه اعتراض وجيه لو أن العرب شركاء في المشروع الأمريكي ولو بنسبة مراقب، لكن الحقيقة أنهم ليسوا كذلك، فهم في أحسن الأحوال جسر عبور، ولم يعد بيدهم سوى ورقة يتيمة يمكن أن يلعبوها إذا ما شعروا أنهم مهددون بالاقتلاع من أية جهة كانت كأن يحتموا بشعوبهم مثلا، لكنها مع ذلك ورقة يصعب التنبؤ بحسن استخدامها في الوقت المناسب أو بمدى فاعليتها. فكلما اشتد الجوع والقهر كلما قلت فرص المصالحة وانعدمت الثقة.
ذكر تقرير واشنطن (العدد 160، 24 مايو 2008) أنه:"بسبب غياب الرؤية الإستراتيجية لكيفية مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجها الولايات المتحدة"فقد"دشن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ( CSIS) وبدعم من مؤسسة ( Starr foundation) مشروع القوة الذكية ( Smart Power) القائم على الدمج بين مفهومي القوة الناعمة ( Soft Power) والقوة الصلبة ( Hard power) "، ويرأس المشروع كل من ريتشارد أرميتاج ( Richard L. Armitage) أحد أعمدة السياسة والأمن والدفاع في الولايات المتحدة وجوزيف ناي ( Joseph S. Nye) الأستاذ بجامعة هارفارد، والعميد السابق لكلية كيندي للعلوم الحكومية في الجامعة.
ويقول التقرير أن المركز:"دعا إلى اجتماعات ومناقشات ضمت أعضاء من الإدارة الأمريكية الحالية من بينهم: أعضاء من المكتب الانتخابي، الجيش، المنظمات غير الحكومية، وسائل الإعلام، أكاديميين، وكذلك أفراد من القطاع الخاص. وقد اجتمعت اللجنة ثلاثة مرات خلال عام 2007؛ لتطوير مخطط تفصيلي لإنعاش القيادة الأمريكية الإلهامية على أساس مجموعة من الأبحاث والدراسات أعدها خبراء بالمركز، والتي تمخض عنها توصيات لتقوية مكانة وتأثير الولايات المتحدة عالميا".
ويضيف بأن:] اللجنة أصدرت تقريرها عن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة بعنوان"التوقع العالمي لتحديات الأمن العليا لعام 2008""Global Forecast the top security challenges of 2008"، وتقرير أخر عن القوة الذكية كسياسة لاستعادة مكانة الولايات المتحدة عالميا بعنوان"القوة الذكية، أمن أكثر لأمريكا""Smarter, More Secure America"[.
بطبيعة الحال حضرت القاعدة وإيران في التقرير الذي يتحدث عن التحديات، وفيما يتعلق بمحور إيران يشير التقرير إلى اتجاهين في الولايات المتحدة حول هذه المسألة، ينادي أحدهما بضرورة تصعيد لهجة الخطاب ضد إيران عبر تحرك تقوم به"الشعوب المحافظة"، لكن ثمة وجهة نظر أخرى لا تقل قوة عن الأولى ترى أن الكثير من هذه الشعوب تخشى من تكرار نموذج العراق 2003، وفي المحصلة تبدو الولايات المتحدة، بحسب التقرير، عاجزة عن مهاجمة إيران خلال السنة القادمة إلا في حالة تعرضها لحدث لا يمكن السيطرة عليه أو استفزاز عسكري، وعليه فإن أقصى ما تتمناه لا يتعدى الحراك الدبلوماسي ومحاولة فرض عقوبات اقتصادية لا تحظى بأي دعم أوروبي خاصة وأن معظم الدول تفضل تجاهل الوضع في إيران.