الصفحة 23 من 35

2)التنصل من التعهدات بالمساهمة في إعمار البلاد.

3)إقامة 400 قاعدة ومعسكر دائم وليس 58 كما تداولته بعض وسائل الإعلام. والحقيقة أن المشكلة ليست في عدد القواعد والمعسكرات بقدر ما هي في الاتفاقية التي تجعل من العراق جزء من الولايات المتحدة الأمريكية بحيث يمكن تصعيد الوجود العسكري في البلاد ليصل إلى الذروة في أي حين أو تقليله بحسب الحاجة دون أية قيود تذكر.

بطبيعة الحال تشتمل البنود السرية لمشروع الاتفاقية على ما هو أشد وطأة من البنود الثلاثة أعلاه. وأحسب أن المزيد من التحليل سيكون من باب العبث لأن ما ورد فيها لا يحتاج إلى تعليق ولا تحليل من أي نوع كان.

والحقيقة أن الأمريكيين كانوا واضحين في مطالبهم، ولا أظن أنهم سيتخلون عنها، بدليل أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري رد على تصريحات المالكي بأن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود مع الأمريكيين مشيرا إلى أنّ المفاوضين الأمريكيين أظهروا"مرونة"في المسائل الحيوية مثل حجم السلطة التي يتعين على الجنود الأمريكيون أن يتمتعوا بها خارج قواعدهم، وكذا مسألة استخدام تلك المنشآت لشنّ عمليات ضدّ أي دولة مجاورة في المنطقة. ولعل الأميركيون كانوا أكثر وضوحا وهم يعبرون عن حاجتهم لهذا الكم الهائل من القواعد العسكرية ولهذه الحصانة التي ستجعل منهم فوق أي قانون فيما يحق لهم اعتقال حتى رئيس الجمهورية إذا ما رأوا فيه تهديدا للسلم والأمن. لكن لماذا يحتاج الأمريكيون إلى كل هذه القوة والصلاحيات والحصانة التي لا يتمتعون بها حتى في بلدهم؟ ولماذا يحشدون في سفارتهم ببغداد من الدبلوماسيين والمستشارين ورجال الأمن والخبراء والعلماء قرابة الخمسة آلاف شخص وهو عدد يزيد عن ضعفي عدد دبلوماسييهم في موسكو خلال الحرب الباردة؟ فضلا عن أنه إجراء يتنافى والعرف الدبلوماسي الذي يفرض تمثيلا متوازنا بين أي بلدين في حجم البعثة الدبلومسية؟

الأكيد أن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين كان محقا لما صرح بأن الأمريكيين جاؤوا إلى العراق لينفذوا احتلالا بعيد المدى، مما يعني أن المشروع الأمريكي يستدعي وجود قوات مباشرة في المنطقة لأمد طويل، وقادرة على التدخل. لكن واقع الأمر يقول أن المنطقة لم تعد بحاجة إلى وجود قوات بهذا الحجم والصلاحيات، ولم تعد بيئة لأعداء استراتيجيين خاصة وأنها واقعة اليوم تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة، وليس هناك ما يشير إلى تهديد للمصالح الأمريكية كالنفط. لكن الأمريكيين يتخوفون من المستقبل ويجهدون في تأمين المنطقة، وبلسان البنود السرية للاتفاقية، فالأمريكيون بصدد التدخل في المنطقة وإخضاعها بالقوة العسكرية المباشرة إن لزم الأمر، أما تصريحات ساترفيلد بأن:"بلاده تؤمن بوجوب عدم استخدام الأراضي العراقية منصة لضرب الدول المجاورة"فليست من باب التصريحات المضللة أو المطمئنة بل من باب الإيحاء بأن الاتفاقية الأمنية مع العراقيين ليست سوى مقدمة لنماذج اتفاقيات مماثلة إما أنها عقدت فعلا أو أنها في الطريق للإنجاز.

ومع ذلك يبقى الجانب الأكثر إثارة يتعلق بقيامة المالكي التي قامت على الاتفاقية والرفض الشيعي لها كونها تمس السيادة وتلحق أضرارا بالغة في الأجيال القادمة! وما الذي يفسر الرفض الشيعي لمشروع الاتفاقية والتحريض الإيراني السافر عليها؟

لا شك أن السبب الرئيس يكمن، على الأرجح، في جوهر الحكم القائم في العراق وأهدافه. فهو حكم طائفي مرتبط بمشروع صفوي بالدرجة الأساس، وليس الرفض الشديد للاتفاقية إلا خشية من أن تؤدي إلى فرملة اندفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت