شاء الله سبحانه وتعالى أن توافق ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بداية حكم كسرى أنوشروان لبلاد فارس، ولقد كان كسرى أنو شروان من أعظم ملوك ساسان، وأكثرهم شهرة، وأشدهم قوة وبطشا، وأوسعهم حيلة ودهاء.
دام حكم كسرى ثمانية وأربعين عاما، وبدأ عهده بتطهير مملكته من طاعون المزدكية واباحيتهم فقتل مزدك ومعظم أنصاره، وجمع جمهور مملكته على (المجوسية) دين آبائه وأجداده.
وبعد قضائه على مزدك وأتباعه باشر الاصلاحات الداخلية، فقضى على الفوضى، ورد الأموال المغصوبة الى أهلها، وأعاد بناء ما هدمه المزدكيون من مساكن وقرى، وأقام الحصون والجسور، وأصلح نظام الضرائب التي كانت تثقل كاهل المزارعين وأرباب الصناعات.
وأولى الجيش أكثر عناية، فأحسن اختيار أفراده وقادته، وأصلح نظام التدريب، وجدد العتاد، وبدأ انتهائه من اعداد الجيش بدأ غزو البلدان المجاورة، فجدد سيطرته على الحيرة، وجند اللخميين في حروبه وفتوحاته.
وخاض أنو شروان معركة ضارية مع الامبراطورية البيزنطية، وحقق انتصارات عليها، واستولى على أنطاكية عام 540، ثم بسط نفوذه على اليمن فاحتلها عام 570 وطرد الأحباش منها.
واستمرت بلاد فارس في قوتها وجبروتها بعد هلاك كسرى أنو شروان الذي جدد فتوة المملكة، ووحد الصفوف، ورفع رايات فارس في معظم بلدان العالم.