المبحث الرابع
دويلاتهم منذ القرن الثالث
مضى المجوس يحيكون المؤامرات على الاسلام والمسلمين، وكانوا يهدفون من وراء هذا: ابعاد المسلمين عن دينهم الذي ملكوا به الدنيا وجعل منهم خير أمة أخرجت للناس، والعمل على هدم الخلافة الاسلامية، واثارة النعرات العرقية.
وفي مطلع القرن الثالث من الهجرة أنهكوا الخلاقة الاسلامية، فسقطت هيبة الخلفاء في أعين ولاتهم على الأمصار لكثرة الفتن والمؤامرات فاستغل المجوس ضعف الخلافة وشجعوا طاهر بن الحسين"1"على الاستقلال بخراسان، ووقفوا الى جانبه يذودون عن الدولة الطاهرية التي قامت في نيسابور واستمرت حتى عام 259.
وهذا أول انقسام عرفته الخلافة الاسلامية منذ بداية العصر العباسي، وكان بداية لمزيد من الدويلات والانقسامات، ومما يجدر بالذكر أن هذه الطعنة التي منى بها المسلمون جاءت من خراسان!! وللمرة الثانية.
(1) طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعى، وطد الملك للمأمون بعد أن زحف على بغداد وقتل الأمين عام 198، وولاه المأمون خراسان، فلما استقر فيها قطع الخطبة للمأمون، فقتله أحد غلمانه عام 207، واستمر أحفاده من بعده في حكم خراسان حتى عام 256.