كُنْتُ قد بَّينْتُ آفاق الشمولية الكامنة في الحرف الأول وفي الكلمة الأولى من تلك الآية، وفيما يلي أعرض لآفاق الشمولية الدائرة في فلك الآية.
الشاهد الأول على شمولية الدلالة في الآية دخول الحرف الأول والكلمة الأولى في بناء الدلالة العامة للآية. أما الشاهد الثاني فهو قوله {الَّذِي خَلَقَ} حيث تمَّ حذف المفعول به، ليتوجَّه الفعل بذلك إلى كل خلقٍ خلقه الله تعالى.
أمر الله - عز وجل - بالقراءة في أوّل الآيات، إرشادًا للإنسان بأن السبيل إلى التواصل معه سبحانه هو القراءة، ثم أعاد الفعل ذاكرًا معه القلم الذي تُحْفظ به كل القراءات النصّية والوجودية، فانحازت هذه الإعادة أيضًا إلى أفق آخر من آفاق الشمولية.
خامسًا: السورة الأولى
إن الشمولية التي تقتضيها أوّلية الآيات الخمس الأولى من سورة العلق حاضرة في السورة كلها، إلا أنها شمولية تأخذ مستويات متنوعة تستوعب في تنوعها كل تقلّبات الحالة الإنسانية وانحرافتها عن الشمولية الأصل التي رسمتها الآياتُ الخمسُ الأولى.
قد اكتفيتُ في بيان الشمولية في الآيات الأولى وفي السورة الأولى بهذه الإشارات وذلك لغايتين:
الأولى: اكتمال بيان سمة الشمولية في سورة العلق في ذهن القارئ، فلا تخفت معالم الفكرة بسبب اتساع مساحة البيان والتفسير.
الثانية: جمع وضم مستويات الشمولية في موضعٍ واحد، لتظهر منه بجلاء حدود هذه المستويات.