* (بأن الله يرى)
في مواضع أخرى من كتاب الله قد نجد مكان الفعل (يرى) أفعالًا أخرى مثل: يسمع، يعلم ... إلى غير ذلك، فكان في اختيار (يرى) في هذا الموضع من سورة (العلق) إشارة إلى عظم ذنب النهي عن الصَّلاة بوجهيها الخاص والعام، فحضور من يرى غيرحضورمن يسمع في قوانين الناس، والله سبحانه أعظم وأجلّ من أن تلحقه أحوال البشر، ولكنه استخدم هذا البيان ليعلم الإنسان عظم ذنب من ينهى عن الصلاة.
وهذا النسق من البيان من شأنه أن يحمل معنى التهديد، لأن (ردّ فعل) الرأي أسرع وأشد من ردّ فعل َسِمعَ أومَن عَلِمَ.
{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} العلق: 15 - 18
في المستوى الأول ذكرا لله - عز وجل - أنه خلق الإنسان ليقرأ وهو ماأوّلْناه بالعبادة. فهل وقف الإنسان عند الغاية من خلقه؟
كلاّ، فقد انساق إلى الطغيان وهو يرى نفسه مستعينًا بما يجده في يديه من سلطان، وقد نسى انه سيرجع إلى الله يوم القيامة. وكان من طغيانه أنه إذا رأى أخاه الإنسان يصلى نهاه، وهو يظن نفسه آمنًا من نقمه الله الذي يراه. فهل هو آمن؟
كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية الآيات.
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} العلق: 15