(كَلّا لا تٌطعْه واسْجٌدْ واقتربْ)
كان أبو جهل أكثر أهل الوادي ناديًا، وهو مالا قِبَل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بمواجهته، فهل يطيع أبا جهل إذ نهاه عن الصلاة؟
هنا يأتي الجواب في مطلع المستوى الأخير: (كلا) ويتبعه جلّ شأنه بقوله
(لا تطعه) ليأمر بعد ذلك بقوله: (واسجد واقترب) وقد جاءت كل كلمةٍ من تلك الكلمات حاملةً في طياتها آفاقًا دلالية عديدة، نستعرضها فيما يلي:
أولًا: على مستوى السورة
* قوله: (لا تطعه) نهي يتواصل مع قوله: (أرأيت الذي ينهى. عبدًا إذا صلى) أي لا تطعه في نهيه عن الصلاة، ولا تخش تهديده بدعوة ناديه. واثبت على أداء الصلاة، وقد اختار جل شأنه لأداء معنى الصلاة كلمة: (واسجد) الذي هو في احد وجهيه ركن من أركان الصلاة، وفي الوجه الآخر هو ذروة التواصل مع الله في الصلاة، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(أقرب ما يكون العبدٌ إلى ربِّه وهو ساجد) رواه مسلم.
فإذا استرجعنا ما ذكرناه من قبل من دلالة الصلاة أيضًا على التزام المرء بأمر الله واجتناب نهيه، وهو المعنى العام، فإن السجود في أطار المعنى العام للصلاة يتوجه إلى إخلاص النية في القربات والطاعات، أو بمعنى آخر بلوغ درجة الإحسان التي عّرفها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
(أن تَعْبٌدَ اللّهَ كأنّك ترا، فإن لمْ تكٌنْ تراه فإنه يراك) .. رواه مسلم.
وما قلنا من قبلٌ من أن الصلاة بمعناها العام لايتحقق إلا إذا كانت أنشطة الإنسان القولية والعملية دائرةً في فلك المستوى الأول الذي ترسمه الآيات الأولى، والقائم على منهج اقرأ، أقول إن ماقلناه هناك نقوله هنا ونحن نتكلّم عن السجود،