على اعتبار أن السجود يمثّل المستوى الأعلى في التواصل مع رب العالمين أي أن الاستجابة للأمر الإلهي (اقرأ) تفضي بالإنسان إلى التلبس بدلالة (صلّى) العامة، فإذا تحقّق الإخلاص في الأداء (واسجد) تحقق القربٌ من الله تعالى ... (واقترب) . ومما يشير إلى تحقّق القرب بالمبالغة في التلبس بالأحوال العبا دية قول الله تعالى في الحديث القدسي:
( ... وما يقرب إلى عبدي شئ أحب إلى مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصره به ... الحديث) رواه بخاري.
فالفرائض هي تلك العبادات والطاعات التي أوْجَبَها الله، والنوافل هي كل ما كان زائد على الفريضة. أي أن الاستغراق في التواصل مع أمر رب العالمين
(القراءة والصلاة) يفضي إلى درجة القرب.
اقرأ ... صلى (واسجد) ... اقترب.
* ثانيًا: على مستوى الآية
تداول أهل الفقه ثلاث مصطلحات، يفضي الأول منها إلى الثاني، والثاني إلى الثالث، ألا وهي: التخلية والتحلية والتجلية، وقد جاءت الآية بكلماتها الثلاث متضمّنة هذه المحاور وذلك الترتيب:
التخلية: قوله تعالى (لا تطعه) نهي يتوجَّه مضمونٌة إلى تخلِّي الإنسان على
عن طاعة أهل الطغيان من الإنس والجان.
التحلية: قوه تعالى (واسجد) أمر منه سبحانه للإنسان، الذي تخلّى عن
طاعته أهل الطغيان، بأن يسجد لله، ويتعلق به ويتمثل لأوامره، فإذا
فعل فقد تحلّت ذاته بحلية الإيمان والطاعة.