التجلية: قوله تعالى (واقترب) إذ بالقرب تتجلّى ذات الله في ذات العبد،
فيكون ربٌّه سمعَه وبصره ويدَه ورجله، وفقًا لنصِّ الحديث الصحيح
الذي رواه البخاري. والقرب مشروط بالاستغراق في العباد، وهو
ما تشير إليه كلمة (النوافل) أو ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعريف
الإحسان، إذ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم.
ارتباط (واقتراب) بقوله (من علق) :
وصل جل شأنه ختام السورة بأوّلها، وفيما يلي بيانٌ لذلك الوصل:
1 ... - (خلق الإنسان من علق)
كنت قد بّينتٌ في أول الكتاب دلالة خلق الإنسان من علق، وذكرت أن محور ذلك العلق هو النعيم، وأشرت هناك إشارة سريعة إلى أن الأَوْلى بالإنسان أن يكون تعلقه بخالق النعيم. فهل في ردّ التعلق إلى الله عز وجل ما ينقض ما قلناه في أول الكتاب؟
الإجابة على ذلك هي: لا، ودليل ذلك قوله تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة: 72
ذكرت الآية أن النعيم يوم القيامة نعيمان، نعيم الجنة وما فيها من أنهار ومساكن طيبة وما يلحقها من صور النعيم ونعيم الرضوان من الله تعالى الذي أخبر عنه سبحانه بأنه (أكبر) من كل ما في الجنة من نعيم