الصفحة 62 من 68

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(إن ّالله عز وجلّ يقول لأهل الجنة: يأهل الجنّة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخيرٌ في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لانرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تٌعّطِ أحد من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: ياربّ وأيّ شئٍ أفضل من ذلك؟ فيقول: أٌحِلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) . رواه البخاري ومسلم.

فقوله (لا أسخط عليكم بعده أبدًا) . نعمة هي أفضل أثرًا في نفوس المؤمنين من كل ما يجدونه من نعيم الأنهار والمساكن وما يتبعهما.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(إذا دَخَل أهلٌ الجنةِ الجنةَ، قال: يقولٌ اللهٌ تعالى: تريدون شيئًا أزيدٌكٌم؟ فيقولون: ألم تبيٌض وجوهنا؟ ألم تٌدْخلنا الجنّةَ، وتنجينا من النار؟

قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة)

ثم تلا (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) رواه مسلم.

فما يجده أهل الجنة في النفوس من أثر رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم أكبر من بهجة الطعام والشراب والحور العين. ومن الفطرة أن الإنسان يتعلّق بما يبعث في نفسه البهجة والسرور، فإذا كان النعيم الدنيا والآخرة يبعث في النفس التعلّق بهما، فإن عِظم نعمة الرضوان والنظر إلى وجه الرحمن يوجب أن يكون التعلّق الأعظم بالله تعالى.

ونستطيع القول، أيضًا، إن النعيم المادي لا يخرج عن كونه تعلقًا بالله، لأنه في حقيقته ماهو إلا فيض من رحمة الله والتعلق به تعلق بذلك الفيض الذي هو من الله وهو نسق يشبه في بنائه قول الشاعر مناجيًا ربهَّ:

تخفى عن الناس سنا طلعتك ... وكل ما في الكون من طلعتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت