الصفحة 63 من 68

وبعرض هذه القضية في صورة المنطق الرِّياضي نجد ما يلي:

الإنسان متعلق ... بالنعيم

والنعيم خلقه ... الله

والنتيجة: الإنسان متعلق بالله

ولأن الإنسان مع تعاقب الأزمان قد ينحرف عن التعلق الحق كان من رحمة الله به أن أرسل الرسل تباعا لتصحيح تعلقه، ولهذا الملمح كان أول ما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - تلك الآيات التي تذكر أمر العلق، إشارة إلى أن كل ما سيتبعها من التنزيل الحكيم إنما هو تصحيح لتعلق الإنسان وإرشاده إلى التعلق الحق بالله، وفي هذا المعنى وجه آخر من وجوه الشمولية التي تكتنف سورة (العلق)

2 - (لا تطعه واسجد واقترب)

هذه الآية هي الآية الأخيرة من سورة (العلق) ومن كلماتها الثلاث تشع دلالة العلق في أسمى إشراقاتها وبيان ذلك فيما يلي:

باستحضار دلالة العلق على التعلق بالله نجد أن قوله تعالى: (واقترب) يحمل في طياته دلالة التعلق بالله، لأن القرب من الله تعالى لا يتحقق إلا بالإيمان به وبطاعته، وكلما ازداد الإنسان إيمانًا وطاعة ازداد قٌرْبًا من الله تعالى، وبذلك تتفاوت درجة علق الإنسان بربه.

ولكن هذا القرب، لاينبني إلا على خطوتين اثنتين، الأولى (لاتطعه) والثانية

(واسجد) وقد تجلّى كل ذلك أبلغ تجلٍّ في سيرة سيّد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي مكث في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو بدعوة الإسلام، وقد واجه في سبيل ذلك تعنت قريش وطغيانها، وقد آذوه وآذوا أصحابه، ولولا حماية عمه أبي طالب لبالغت قريش في أَذاه. حتى وصل الأمر بالمشركين إلى حصاره في شِعْب أبي طالب، وفي كل منهجه - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى (لاتطعه) فلم يقبل أن يكّف عن دعوته وهم يعرضون عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت