الصفحة 64 من 68

كل المغريات، ولم يٌطعهم فيما يريدون وهم يؤذونه في شخصه، فقد ثبت على أمر الله، وهي دلالة (واسجد) بما تحمله من معنى الخضوع لله

وبلغ المطاف بمشركي قريش إلى التعاقد على حصاره وحصار بني هاشم في شعب أبي طالب، فمنعوهم من الطعام والشراب، ولم ينقضِ ذلك الحصار إلا بعد تمزيق الصحيفة. وقد بلغت المعاناة برسولَّ الله حدًا كبيرًا بوفاة عمه أبي طالب حتى أنه قال: (والله مانالت منى قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب)

ومن بعد أبي طالب ماتت خديجة - عليه السلام - تلك المرأة العظيمة التي جعلها الله ذخرًا لنبيّه الخاتم، فكانت السكن الذي يسكن إليه إذا ناء كاهله بأعباء الرسالة.

ومع غياب عمه الذي كان ينصره، وغياب زوجه التي كانت تخفف عنه تعاظم أذى قريش له، تعاظم الأذى عليه - صلى الله عليه وسلم - فهل دَفَعه ذلك إلى التراخي في دعوته، وموافقة القوم فيما يريدون؟

لقد صبر - صلى الله عليه وسلم - لأمر الله، ولم يٌطِع المشركين فيما أرادوا، وعندما رأى إصرارهم على رفض دعوته وعلى أذَيّته انطلق نحو الطائف، لعلّه يجد لدعوته ناصرً، فلم يجد لديهم إلا أذى خبيثًا، حيث حرّض سادة الطائف سٌفَاءهم وغِلْمانهم على قذفه بالحجارة حتى أدموا قدميه، وألجأوه على بستان لعتبة وشيبة بني ربيعة. فبلغت المعاناة ذروتها مع صفوة خلق الله، فهل أثر ذلك في إصراره - صلى الله عليه وسلم - على عدم طاعة المشركين؟

يجيب على ذلك - صلى الله عليه وسلم - في دعائه العظيم الذي جاء تشخيصًا لعظم ماكان يجده من بلاء، إذ قال:

(اللهم إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس ياأرحم الراحمين. أنت ربٌّ المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدوٍّ ملّكْتَه أمري؟ إنْ لم يكن بك غضبٌ علىّ فلا أبالي، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت