الصفحة 11 من 68

ذكرنا قبل قليل أن سورة فيها مستويات الشمولية تعدُّدًا يرسم أبعاد حالة خلق الإنسان، وفيما يلي بيان لهذه الأبعاد.

قال الله تعالى:

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } العلق: 1 - 5

هذه الآيات هي أوّل ماأنزله الله إلى الإنسان، ولم يُنْزل معها شيئًا، فكانت بذلك بلاغًا عامًا من الله إلى الإنسان بأنه إنما خلقه ليكون خليفةً له في الأرْضِ، ودّله على صلة الوصل التي تحقق له هذه الخلافة، وهي القراءة، فكانت الآيات بهذا المعنى صياغة أخرى لقوله سبحانه:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } الذاريات: 56

وهذه العبادة لا تكون إلا بالقراءة، التي فصَّلنا مدلول فعلها فيما سبق.

{بِاسْمِ رَبِّكَ} العلق: 1

* الباء حرف جرو (اسم) مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل

(اقرأ)

ومعنى تعلقهما به أن فعل القراءة لايتحقق له وجود إلاعبراسمه سبحانه. وقد اختار جل شأنه أن يّثبت حرف الألف من كلمة (اسم) في هذا الموضع، في حين أنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت