سبحانه، اختارحذفها من كلمة (بسم) في البسملة، فكان حذف الألف في البسملة مستندًا يوجِّه قراءة كلمة (باسم) في سورة (العلق) فما هي آفاق هذه القراءة؟
ذكر أهل اللغة أن الباء قد تأتي للدلالة على معنى الاستعانة، وتأتي أيضًا للدلالة على معنى الإلصاق، أما الاستعانة فمثالها: كتبتُ بالقلم، والذي يُوجب هذه الدلالة أنني لاأملك في جسدي أداة تقوم مقام القلم، ولذلك وجب علىَّ الاستعانة بالقلم إذا أردتُ أداء فعل الكتابة. ثم إن اختيار معنى الاستعانة يُلْحَظ فيه أيضًا أن الفعل ليس ملازمًا للذات لزومًا ليس معه انفكاك.
أما دلالة الإلصاق فمثالها قوله - عز وجل:
{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) } المؤمنون: 20
فالدهن الذي تنبته الشجرة لا ينفك عنها، ولهذا كانت الباء هنا للإلصاق وليس للاستعانة. وكنتُ قد ذكرْتُ في تفسير البسملة أن الباء فيها للإلصاق، استنادًا إلى أن حذف الألف يجعل الباء أقرب إلى السين، وهو قرب يتجانس مع معنى الإلصاق. أما كلمة (باسم) فقد جاءت فيها الألف فاصلة بين الباء والسين، ولذلك كان المعني الأنسب لها أن تكون للاستعانة.
وكنت أيضًا قد بّينتُ أن دلالة الإلصاق في كلمة) بسم (تستند إلى أنها جاءت في سياق التوجه إلى قراءة القرآن تحيدًا، والذي يحتاج معه الإنسان إلى تيسير استثنائي، إليه سبحانه بقوله من سورة القمر:
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر: 17.
أما كلمة (باسم) فقد تمّ النظر فيها إلى ماقدّره الله تعالى في ذات كلِّ إنسان من قدرةٍ على القراءة، أي القدرة الاعتيادية، فإذا نظرنا إلى هذا المعنى في سياق توجّه الخطاب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن الأمر بالقراءة جاء التفاتًا إلى نقص في قدرته على