الصفحة 9 من 68

(أنت القائل فأصبح نهبي ونهب العبيد بن الأقرع وعيينة؟) .

فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: بين عيينة والأقرع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(هما واحد) فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله تعالى:

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} يس: 69

فقد قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت الشعر، أي جمع أجزاءه وضمها إلى بعضها البعض، ولكنه لم يقرأه قراءة وافية، فقد قدم الأقرع وأخر عيينة، مخالفًا بذلك الأصل الذي جاء عليه البيت.

وهذه الحالة التي كان يعلمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نفسه قبل البعثة هي التي جعلته يقول لجبريل - عليه السلام - في غار حراء: (ماأنا بقارئ) وهي التي جعلته لاحقا يحرك لسانه بما يلقى إليه من وحي قبل أن ينقضي عنه، فقال له ربه.

{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) } القيامة: 16 17.

فطمأنه سبحانه بأنّه قد تكفّل بجمعه في صدره - صلى الله عليه وسلم - وبقرآنه أي إخراجه على لسانه مضمومًا إلى بعضه البعض على الوجه الذي أبلغه إيّاه جبريل - عليه السلام -.وهذا المعنى هو ذاته ذلك المعنى الذي ألمح إليه سبحانه في قوله مخاطبًا عبد

{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) } الأعلى: 6

أي نجعلك قادرًا على جمع وضم أركان مايوحى إليك، فتتلوه على الناس بدون أن تنسى منه شيئًا.

ثالثًا: الآية الأولى

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } العلق: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت