ذكر. ومع ذلك فإن الجمع بين هذه الآية وبين سورة (العلق) قد نجد من خلاله ما يٌعدٌّ مرجعًا للضمير في (أنزلناه) وذلك عبر مسارين:
الأول: كنت قد ذكرت في مبدأ الكتاب أن حذف المفعول به من جملة (اقرأ) يأخذ وجهًا من وجوه الشمولية، وهو توجّه دلالة الفعل إلى قراءة كل آيات الله، مسطورة كانت أم منظورة، فجاءت الآية الأولى من سورة القدر لتعلن أن أشرف مقرؤ هو ذلك الكتاب الذي شرع الله في إنزاله على عبده ورسوله ليلة حراء. ولو شئنا الاقتراب أكثر من ذلك إلى مرجع الضمير في (أنزلناه) لقلنا إنه يرجع إلى الآيات الأولى من سورة العلق، لأن كلمة (قرآن) تصلح لأن تٌطلق على الكتاب كله أو على آيات منه.
الثاني: انتهت سورة العلق بقوله تعالى (لاتطعه واسجد واقترب) وهي ثلاثة محاور لاسبيل أمام الإنسان إلى تأسيسها إلا بالامتثال لأمر رب العالمين في أول السورة (اقرأ) ، فجاء قوله تعالى من أول سورة القدر (إنا أنزلناه في ليلة القدر) لبيان أن الذي أمر بقراءته هو كلام الله، وبالتالي لايتحقق مضمون
(واقترب) إلا بذاك الذي (أنزلناه في ليلة القدر)
وهو تخطيط أجريته على نسق تصويري يساعد القارئ على تلمس مستويات سورة (سورة العلق) ومابين المستويات من ترتيبات ومن علائق.