الصفحة 66 من 68

فقوله (كنتٌ سمعه) إلى قوله (يمشي بها) يوافق بوجه من الوجوه دلالة الحديث السابق له (تقول للشئ كن فيكون) وقد كان محمد - صلى الله عليه وسلم - النموذج العبد، تعلّقت ذاته بالله تعالى تعلّق خضوع وطاعة، فدنا من فيض قدرة الله تعالى (فكان قاب قوسين أو أدنى) . وليس المقصود بذلك القرب قرب المكان، لأن الله تعالى منّزه عن المكان، إنما هو قرب تجلٍّ لله تعالى في ذات عبده ورسوله البشرية.

وهذه الحالة ليست وقفًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هي حالة عاّمة يَنْضوي تحتها كلّ وليٍّ من أولياء الله، مع حفظ خصوصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي لايرقى إلى مقاماتها أحد من العالمين.

فمع الدنِّو (واقترب) يكون التعلّق (فتدلّى) .

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القدر: 1

هذه هي الآية الأولى من سورة القدر التي جاءت تاليًة لسورة (العلق) ، وقد تضافرت نظرات السلف الصالح على أن ختام كل سورة من سورة القران متصل، بوجه من الوجوه، بمفتتح السورة التالية لها. ومن ذلك سورتا العلق والقدر. ولكي يستبين لنا هذا الأمر نذكر ما قيل في مربع الضمير في (أنزلناه) .

-القرطبي: يعني بالضمير القرآن وإنْ لم يَجْر له ذِكْرٌ في السورة، لأن المعنى معلوم

-النسفي: عظَّم القرآن فجاء بضميره دون اسمه الظاهر، للاستغناء عن للتنبيه عليه.

اتفق الشيخان على أن الضمير لابد له من اسم ظاهر يرجع إليه، وهو ما جرى عليه البيان العربي، فإذا تجاوز البيان هذه القاعدة، فإنه لا يتجاوزها إلا لغرض بلاغي، وهو جلال وعظم صاحب الضمير، فيٌعْرف حتى وإن لم يَجْر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت