الصفحة 65 من 68

عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أويحلّ على سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولاحول ولاقوة إلابك).

فأعلن بقوله (إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي) رفضه لمرادات المشركين وثباته على أمر الله (السجود) وهنا يأتي المحور الثالث من الآية الأخيرة من سورة (العلق) وهو قوله سبحانه (واقترب) أي أنه - صلى الله عليه وسلم - بتطبيق المحورين الأوّلين غدًا مقتربًا من جلال الله تعالى. وقد جسّد رب العالمين ذلك القرب برحلة الإسراء والمعراج، التي جاء في خبرها).

(ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى)

فقوله (دَنَا) يعنى به: اقْتربَ، وهي اللفظة المستخدمة في سورة (العلق) وهذا الاقتراب أفضى به إلى مقام التدلّى، والشئ لايكون متدلّيًا إلا إذا كان متعّلقًا بشئ آخر، وهذا ماكان من محمد - صلى الله عليه وسلم -، تعّلق بالذات الإلهية إيمانًا وخضوعًا وصبرًا على أذى المشركين، فارتقى في المقام والقدرة. مصداقًا للحديث القدسي:

(عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشئ كن فيكون)

وقوله - صلى الله عليه وسلم:

(إن الله قال: من عادى لي وليًاُ فقد آَذْنتٌه بالحْربِ، وما تقرب إلى عَبْدي بشئٍ أحَبَّ إلي مّما أفترضْتٌ عليه. وما يزال عَبْدي يَتقرّبٌ إليَّ بالنوافلِ حتى أحبّه، فإذا أحْبَبْتٌه كنْتٌ سمْعٌه الذي يسمعٌ به، وبصَره الذي يٌبْصٌر به، ويدَه التي يبطشٌ بها، ورجَله التي يمشي بها، وإن سألني لأعْطِيّه، ولئن استعاذني لأٌعيذنّه. وما تردّدْتٌ عن شئ أنا فاعلٌه تردّدي عن نفسِ المؤمنِ، يَكْرَهٌ الموتَ وأنا أكْرَهٌ مساءته) . رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت