عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - عنها قالت:
أوّلُ مابُدِئ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصَّالحة في النوم، فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن َينْزعَ إلى أهْلِه، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحقٌّ وهو في غار حراء. فجاءه الَمَلكُ فقال: أقرأ، قال: ماأنا بقارئ، قال فأخذني فغطّنى الثانية حتى بلغ منى الجْهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلتٌ ماأنا بقارئٍ، فأخذنى فغطّنى الثالثة، ثم أرسلني فقال:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } العلق: 1 - 5
فرجع بها رسول الله صلى ترجف بوادره .... [1] ... رواه البخاري ومسلم
قال القرطبي: هذه السورة أول مانزل من القرآن في قول معظم المفسِّرين، نزل بها جبريل على النبيِّ صلى - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم على حراء، فعّلمه خمس آيات من هذه السُّورة.
ووفقًا لهذه الأولية التي اتفق عليها الشيخان البخاري ومسلم، وقال بها معظم المفسِّرين، فإن هذه الآيات الخمس تٌعدٌَّ فاتحة تعد فاتحة أخرى غير فاتحة الكتاب،
(1) فلق الصبح: ضياءه ونوره. الخلا ء: الانعزال عن الناس. يتحنث: يتعبد. غطنى: ضمني بشدة. الجهد: المشقة والضيق. بوادره: جمع بادرةٍ، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، تضطرب عند فزع الإنسان.