وهو مايوجب انطوائها على دلالات شمولية، حالها كحال فاتحة الكتاب وبيان ذلك فيما يلي:
سٌمِّيت الفاتحة بهذا الاسم لأنها السُّورة التي افْتتح بها المولى - عز وجل - كلامه المدوّن في القرآن الكريم، وهذا السبب بعينه هو الذي جعل الآيات الخمس الأولى من سورة العلق فاتحة أخرى للكتاب، ووجه ذلك أن الله أنزل كلامه على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - مفتتحا بتلك الآيات الخمس، ومختمًا بقوله:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة: 3
ومن وجه آخر نجد أن فاتحة الكتاب يُطْلق عليها لفظ أم الكتاب، بالنظر إلى أنها الأصل والأساس الذي ترجع إليه معاني القران العظيم كله، لتكون هذه
الشمولية معنى آخر من معاني تسميتها بالفاتحة. فهل نجد هذه السمة في الآيات الأولى من سورة العلق؟
الإجابة على ذلك هي: نعم، أمّا التفصيل فيستدعي تفسير وبيان تلك الآيات الخمس، بل إن السُّورة بأكْمَلِها لاتخرجُ عن أداء فكرة الشمولية التي تستغرق كل أحوال الوجود الإنساني في الحياة الدنيا. إلاننى سأبدأ بالآيات الأولى، لتميُّزها بخصوصية افتتاح خطاب الرحمن للإنسان وبيان مستوى الشمولية الذي انطوت عليه.
الآيات الأولى
إذا كانت أوّلية الآيات الخمس من سورة العلق قد أوجبت لها بّعْدًا شموليًا، فإن في السّورة أوليات أخرى لابد لها من الاتصاف بهذه الشمولية وهي: