الصفحة 58 من 68

فالذي يعلن إيمانه أمام أهل الطغيان قد يٌبّتلى بالعذاب والاضطهاد، فإن صبر كان صبره دليلًا على علو درجة الإيمان لايه، وأنه ليس إيمانًا رقيقًا ينْهار مع أول هزةٍ من هزات الابتلاء.

وتوجّه السين إلى المستقبل القريب ينساق إلى كل مساحة من مساحات ذلك المستقبل حتى ولو كان دقائق معدودة، والذي يحكم هذه المساحة أو تلك هو مقتضى الحال، فقد يستغرق دقائق معدودة كما هو الحال مع مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في المقامات التي تستوجب تلك المساحة وفق ما تقتضيه حكمة رب العالمين، وقد يستغرق مقتضى الحال أيامًا أو شهورًا أو سنين عديدة، وفي كل تلك المساحات يٌعَدّ اسْتدعاء الزبانية استدعاءً سريعًا إذا ما قسنا زمن دولة الحق إلى زمن دولة الباطل، فإن دولة الباطل إذا قامت لم تلبث أن تنهار أمام لازم استدعاء الزبانية، وهو نصر أهل الإيمان، ولذلك جاء في القول المأثور: دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.

* الزبانية: هم الملائكة الغلاط الشداد، ووَصْفٌهم بالغلظة والشدّة يعنى أنهم قد أٌنيط بهم إنزال البأس والأذى بالناكبين عن الصراط المستقيم، وهذا الإجراء ليس مقصورًا على تعذيب الكفار في النار يوم القيامة، بل هو جار أيضًا في الحياة الدنيا، ومن شواهد ذلك ما ذكر من سبب نزول تلك الآيات، وما ذٌكر في خبر يومي بدر وأحد ويوم الأحزاب، وسوى ذلك من مسيرة الإسلام تحت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أي أن الزبانية حاضرٌون لنصر عباد الله المؤمنين أفرادًا وجماعات، وهذه النصرة تأخذ وجوهًا عديدة وذلك وفق مستويات المواجهة بين الطغيان والإيمان على مرِّ الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت