الصفحة 57 من 68

الأول (فليدع) : الذي وجب فيه الحذف لدخول لأم الأمر التي جزمته، فكانت علامة الجزم حذف حرف العلة.

لقد صِيْغَت الكلمة (سفع) بين طرفين تعبيرين هما في المستوى الدلالي الاعتيادي متناقضان لا يجوز بناء الكلام عليهما، وفي نفس الوقت هما استخدامان حكيمان إذا ارتقينا بالدلالة إلى سنن الله تعالى في خلقه.

1* المستوى الدلالي الاعتيادي

السين في قوله (سندع) للتسويف، أي أن دعوة الزبانية ستتحقق في الزمن المستقبل، وهو استخدام من شأنه أن يشير إلى أن دعوة الملائكة لن تكون سريعة، أي فورية.

وحدف حرف العلة (الواو) لغير عّلة لغوية يشير إلى معنى السرعة، ووجه ذلك أن سرعة الدعوة شغلت الداعي عن الإتيان بالحرف كاملًا، فاقتصر على ضمِّةٍ خفيفة بدلًا من الواو. في حين أن السين تشير إلى النقيض من ذلك، وهو عدم السرعة.

2* المستوى الدلالي الراقي.

هناك أداتان تٌسْتخدمان للدلالة على الاستقبال: سوف للمستقبل البعيد، والسين للمستقبل القريب، وهي المختارة في الآية، فإذا استحضرنا دلالة حذف الواو من الفعل على سرعة دعوة الزبانية، فإن السين لن تمثّل تعارضًا مع هذه السرعة إذا وضعنا في الاعتبار سنة الابتلاء التي قدّرها رب العالمين للإنسان حتى يظهر ثابت الإيمان من زائفة، قال تعالى في بيان الحكمة مما أصاب المؤمنين يوم أحد:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} آل عمران: 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت