تهديد شديد اللهجةَ من ربّ العالمين، تضافرت فيه أدوات التوكيد مع القسم مع الأسلوب لتأكيد الوعيد: 1 - لام القسم في قوله (لئن) ... 2 - لام التوكيد في قوله (لنسفعًا) 3 - نون التوكيد الخفيفة في آخر الفعل (لنسفعًا)
أما الأسلوب فقد اسْتٌخْدم فيه نظامان من أنظمة بناء الجملة، جملة القسم وجملة الشرط، وقد تمَّ دْمج النظامين في نسقٍ واحد، وبيان ذلك فيما يلي: (لئن) مكوّنة من حرفين: اللام + إنْ، الحرف الأول لام القسم، وجملة القسم لابدّ لها من جواب، والحرف الثاني (إن) الشرطية، وهي أيضًا تحتاج إلى جواب، وفي الجملة جواب واحد يصلح لواحدٍ منهما، وليس لهما معًا وهو (لنسفعًا) ، فحكم أهل اللغة أن يكون الجواب للسابق منهما، وهو في الآية القسم، لأن اللام جاءت سابقة لأداة الشرط.
وسمة التأكيد في اختيار أسلوب القسم تبرز من وجهين:
الأول: أن المتكلم يلجأ إليه إذا واجه تكذيبًا أو تشكيكًا أو ترّددًا من المخاطب في قبول خبره، فيأتي بالقسم ليؤكّد صحة ما يٌخْبر به.
الثاني: أن أسلوب القسم لابد له من جواب، بل إن الجواب هو الغاية المقصودة من كل أركان أسلوب القسم، فكانت حتمية ذكر جواب القسم توثيقًا لحتمية وقوع وعيده سبحانه (لنسفعًا بالناصية) على من لم ينته عن رد أخيه الإنسان عن الصلاة لله.
(لنسفعًا بالناصية)
السفع: القبض على الشئ وجذبه بشدَّةٍ، وهو مأخوذٌ من سَفَعَتْه النارٌ والشمْسٌ إذا غَيّرتْ وجْهَه إلى حالِ تسويد. والناصية: مقدم الرأس.
وقد ذٌكِرَ في كتب التفسير أن المراد هو: لنأخذنَّ بناصيته ولنسحبنَّه بها في النار.
لم يٌذْكَرفي الآيات مايشير إلى أن ذلك السفع كائنٌ يوم القيامة. بل ذٌكِرَ مٌجَرٌّدًا مما قد يجعله مخصوصًا بالدنيا أو با لآخرة، فكان هذا الإطلاق توجهًا إلى إرادتهما