الصفحة 21 من 92

نفسها كالقلتين وما هو أكثر منها فالغالب أن هذه الأواني مياهها قليل فجاء فيه الإراقة بخلاف ما لو كان حوضًا و ماءً كثيرًا فإنه لا يراق (والماء الطهور لا ينجسه شيء كما تقدم) إذا ولغ في حوضٍ أو غدير أو في جابية وما أشبه ذلك أو في إناء كبير بخلاف المعتاد لا يراق لأنه يدفع عن نفسه حينئذٍ

فكلام النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على العادة المعروفة بين الناس وأن الأواني ليس بالكبيرة بل تحمل وتنقل من هنا وهنا

* وأما الحكمة في التراب والله أعلم أن ذلك لإزالة الآثار التي تقع من الولوغ لأن في الولوغ أشياء قد يكون طبيه وقد تكون لأشياء أخرى مؤذية فيكون في غسلها بالتراب إزالة لها وقلعًا لأثرها

وكونه في الأولى كما في رواية مسلم ليتعقبها الماء فلا يبقى لها أثر لأن الماء الذي بعده ست غسلات الأخيرة تنقي المحل من التراب ومن بقية آثار الولوغ

وأما رواية (( إحداهن أو أخراهن ) )هذا شك من الراوي والشاك يقدم عليه من أثبت

فإن من روى أولاهن فقد أثبت بدون شك فيكون أولى , أولى الغسلات تكون بالتراب وإن جعلها في الثانية حصل المقصود لكن الأولى أن يكون التراب في الأولى

لحديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة بالتراب) كما جاء في الصحيحين

كثير من أهل العلم على أن التراب إذا نظر إليه بمفرده صار ثامنًا فإذا نظر إليه بضمه إلى إحدى الغسلات صارت الغسلات سبعًا

وقال بعضهم يجب أن تكون الغسلات ثمانًا أخذًا بالظاهر حديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه (و عفروه الثامنة بالتراب)

وإذا فعل ذلك أخذ بحديث عبد الله بن مغفل فلا بأس وهذا من باب الحيطة ومن باب الأخذ بالظواهر وإن اعتبر ما قاله الجمهور من أن المراد بالثامنة إن نظر إلى مفردها فهي ثامنة وإن نظر إلى ضمها إلى الماء فهي سابعة فهو قول قريب وليس ببعيد، وليس في الزيادة إلى الثامنة مضرة بل هي خير لا شر لظاهر حديث عبد الله بن مغفل ولكن أغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت