الصفحة 27 من 92

ميتته)

ولقوله سبحانه وتعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} فإن طعامه ما يكون على ظاهره وما يوجد من الحيوانات هو طعامه وما يصاد منه فالله أباح لعباده هذا رحمة منه سبحانه وتعالى وإحسانًا ورزقًا للعباد لهذا المخلوق العظيم.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر وغيره .. قصة (( العنبر ) )التي أخرجها الله للسرية التي كانت على ساحل البحر الأحمر (وهي سرية كانت فيها مائة مقاتل) كان القائد فيها أبو عبيده وكانوا في أشد الحاجة إلى الطعام قد نفدت أزوادهم فأخرج الله لهم حوتًا عظيمًا مثل الجبل فأكلوا منه مدة طويلة شهرًا أو قريبًا منه حتى سمنوا على إثر ذلك

قالوا: جعل أبو عبيده في قحف عينه اثنا عشر رجلًا لسعة قحف عينه وهو حوت عظيم جدًا أخرجه الله لهم وجعله رزقًا لهم وهو ميت فلما أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال: وهو رزق ساقه الله لكم هل معكم منه شيء فقدموا له بعض الشيء عليه الصلاة والسلام ليطيب نفسهم ويبين لهم أنه حل

والجراد كذلك لا يذبح فهو حلال حيًا وميتًا وليس من شأنه أن يذبح وكانوا يأكلونه في عهد النبي e قال: عبد الرحمن بن عوف غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد

سواءً مات حتف أنفه أو بأسباب كأكياس يجمع فيها أو ما يشبه ذلك مما يسبب موته فهو حلال

وأما الدمان فالكبد والطحال فإنهما دم ولكنه ليست من الدم المسفوح وإنما من الدم الجامد لا يحرم علينا كالدماء التي تكون في العروق بعد الذبح فإنها لا تضر فهذا دم جامد أحله الله لنا في نفس الذبيحة في داخل الذبيحة كأشباه ما يكون في عروقها وفي لحمها لا تحرم علينا

وإنما يحرم الدم المسفوح الذي ساح من البهيمة عند الذبح أما ما بقي في عروقها ولحمها فإنه لا يحرم علينا وهكذا الكبد والطحال وما أشبه ذلك فيها وإن كانا دمين جامدين فيهما حل لنا وهذا من تيسير الله ورحمته وإحسانه جل وعلا

الحديث السادس عشر: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت