(إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داءًا و في الآخر دواء) أخرجه البخاري وأبو داود وزاد (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) )
تقدم أن أبا هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة وأن أشهرها عبد الرحمن بي صخر الدوسي وعاش إلىخر خلافة معاوية رضي الله عنه فتوفى في عهده سنة 56 وقيل ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إذا وقع الذباب ) )الذباب معروف (( في شراب أحد كم ) )وفي رواية أخرى (( طعام أحدكم ) )وفي لفظ (( في إناء أحدكم ) )رواه البخاري في الطب وفي بدء الخلق
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد والنسائي وابن ماجه وفيه ضعف حديث ابن ماجه، وله شاهد عن أنس عند البزار و قال الحافظ رجاله ثقات.
وقد طبع أخيرًا رواية البزار وجمعها وتوّلاها الدكتور الأعظمي فيمكن المراجعة فيه.
فالمقصود أن لهذا الحديث شاهدان أحدهما حديث أبي سعيد وهو جيد الإسناد عند احمد والنسائي وابن ماجه.
والثاني من حديث أنس عند البزار وقال الحافظ رجاله ثقات
وهو يدل على أن وقوع الذباب في الشراب أو في الطعام أو في اللبن وما أشبه ذلك لا يحرمه ولا ينجسه وأن السنة غمسه للعلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء. وأن في أحد جناحيه الداء وفي الآخر شفاءً فصار الذي فيه الداء كالسلاح يتقي به فإذا وقع في شيء اتقاه بالذي فيه الداء ورفع الذي فيه الدواء ليسلم من الانغماس والسقوط فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمس حتى يكون دواؤه يقابل داءه فيكون الشارب للماء أو الدواء أو اللين سليما منه فدواؤه يقابل داءه فيبقى الشراب والطعام سليما. ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الشراب ولا بترك الطعام فدل ذلك على أن وجود هذا الذباب لا ينجس الطعام ولا يمنع من شربه وأكله وهكذا ما أشبه ذلك من الحشرات الصغيرة التي لا دم لها كالبعوض وإن