المحبق: يقال بالفتح وبالكسر وقال بعضهم يفتح عند المحدثين ويكسره اللغويون.
والحاصل أنه لغتان المحبَّق والمحبِّق. وقد أخرجه أبو داوود والنسائي.
والأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها تدل على أن جلود الميتة تباح وتطهر بالدباغ كجلد الإبل والبقر والغنم وأشباهها مما يؤكل لحمه. إذا ماتت ودبغت طهرت كما هو صريح حديث ابن عباس (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )
قال النووي رحمه الله: (الإهاب جلد ما يؤكل لحمه) ويطلق على غيره جلد وأديم ويقال لجلد ما يؤكل لحمه إهاب، وتطهيره يقال له الدبغ
وجاء في الرواية الثانية (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )
وجاء في حديث سلمة (( دباغ جلود الميتة طهورها ) )أي تطهيرها
ويجوز طَهورها بالفتح أي أداة تطهيرها يقال للماء الذي يعد للتطهر طهور.
والمعنى أن الدباغ أداة الطهور
أو أنه هو تطهيرها كما يقال وضوء للفعل وطهور للفعل وكذلك الدباغ تطهير لها من آثار النجاسة لأنها تنجس بالموت فيكون الدباغ ذكاة للجلد وطهور له.
وحديث ميمونة كذلك في نفس الموضوع قال (( يطهرها الماء والقرظ ) )في حديث ابن عباس عن ميمونة أنه كان عنده داجن قد ماتت فقال (ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به)
وهذه الروايات كلها تدل على أن جلود الميتة يطهرها الدباغ وهذه أصح من حديث عبد الله ابن عكيم الذي فيه (( إذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) )رواه أهل السنن و في رواياته:
(( قبل أن يموت بشهر ) )وفي بعضها أكثرمن ذلك وفي بعضها روى عن أشياخ له.
فهو حديث فيه اضطراب وليس بشيء عند أهل العلم والأحاديث التي ذكرت تدل على ضعفه وعدم صحته فهو حديث ليس بشيء ولو صح لكان محمولا على الإهاب قبل الدبغ فلا ينتفع به وأما بعد الدبغ فليس بمنهيِّ عنه ولكنه حديث ضعيف لأنه مضطرب وليس بشيء عند أهل