الصفحة 61 من 92

وقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأل ولينتفع فسأل عن أشياء ــ رضي الله عنه وأرضاه ــ وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء ومن ذلك ما جاء هنا (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) هذا الحديث الصحيح رواه الأئمة الأربعة وغيرهم و أحمد وإسناده جيد الإسناد صحيح وهو يد على شرعية إسباغ الوضوء 0

وإسباغ الوضوء هو إمرار الماء على أعضاء وهو واجب لأنه لا يكون الوضوء وضوءًا شرعيًا إلا بإسباغ الوضوء 0

وإسباغ الوضوء هو إتمامه وإكماله.

فلا بد من إسٍباغ الوضوء في أعضائه حتى يفعل ما أمره الله به جلا وعلا 0

(وخلل بين الأصابع) كذلك كونه يوصل الماء إلى الأعضاء أمر لازم والمبالغة في ذلك حتى يتيقن ذلك أمر مشروع للمؤمن (وخلل بين الأصابع) لأن الماء قد ينبو بين الأصابع فإذا عمه الماء صار التخليل مستحبًا من باب كمال الإسباغ 0

(وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) كذلك يستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ولا يبالغ فدل ذلك على أن المبالغة سنة بدليل الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين

فلما علمنا أن المرة تكفي علمنا أن المبالغة سنة وقربة وليست بواجبة لكن من باب الكمال

(إلا أن تكون صائمًا) لأن الماء قد يذهب إلى جوفه من آثار المبالغة فينبغي له التوقي وعدم المبالغة التي يخشى منها هذا الشيء 0

بل السنة له أن يتمضمض ويستنشق ولكن بدون مبالغة لئلا يدخل وينحدر الماء إلى جوفه ومن تمام العناية بالوضوء وكماله المبالغة في المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع ليكون وضوءك كاملا وتكون قد أسبغت الماء في محله

وهكذا رواية (( إذا توضأت فمضمض ) )إسناده جيد عند أبي داوود

وفيها دلالة على أن المضمضة مأمور بها .. وقد جاء في فعله صلى الله عليه وسلم فهو تفسير للأمر الشرعي أمر الله في سورة المائدة في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت