هذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها عن أنس عند أبي داود والنسائي وحديث عمر عند مسلم وحديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود كلها تدل على وجوب الموالاة وأن الواجب في الوضوء الموالاة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من تخلف بلمعة أن يعيد الوضوء وأن يحسن وضوءه ولم يقل له أغسل هذه اللمعة فقط ويكتفي بذلك فدل على أن الموالاة لا بد منها وأن يكون الوضوء متواليا أعضاؤه متوالية في الغسل ولهذا أمره أن يعيد الوضوء وهذا والله أعلم كان بعد طول المدة كان قد مضى وقت حتى حكم عليه بأنه فاتته الموالاة ولهذا أمر بإعادة الوضوء والصلاة أما لو تنبه في الحال على اللمعة التي في قدمه فإنه يغسلها في الحال ويكفي .. إذا كان الوضوء متواليا كفى لكن إذا طال الأمد ويبست الأعضاء وطال الوقت عرفا فإنه يأتي به من أوله لهذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها وهي حجة لقول من قال باشتراط الموالاة في الوضوء وهو القول الصواب كما يشترط الترتيب في الوضوء فهكذا الموالاة بين أعضائه حال الغسل ..
وعنه أيضا رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة إمداد متفق عليه.
هذا يدل على اقتصاده صلى الله عليه وسلم في الوضوء والغسل وأنه كان يقتصد والسنة الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف والكثرة ولو كان الماء ميسرا ولو كان على ساقية أو نهر فالسنة الاقتصاد وعدم الغرف الكثير الذي لا حاجة إليه بل يقتصد في الوضوء والغسل أيضا هذا هو السنة ولهذا كان يغتسل بالمد. والمد معروف وهو ربع الصاع وهو حفنة اليدين الممتلئتين 0 والإناء الذي يسع حفنة اليدين يقال له مد والإناء الذي يسع أربع حفنات يقال له صاع هـ
وكان يتوضأ بالصاع إلى خمسة أمداد يعني قد يكتفي بالصاع وقد يزيد مدا خمسة أمداد.