الصفحة 88 من 92

فإنما ذلك مرض في بعض العروق وليس بالحيض المعتاد الذي يأتي المرأة في أوقات معينة ثم يذهب

(( فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) )

فأمرها أن تصلي مع دم العرق وقال إنه ليس بحيض وأمرها أن تدع الصلاة وقت مجيء حيضتها وإذا أدبرت تغسل الدم وتصلي (( فاغسلي عنك الدم وصلي ) )

هذا يدلنا على أن الإستحاضة وهي الدماء العارضة من عرق يقال له العاذل يعني من مخرج غير مخرج دم الحيض وإنما هي دماء تعرض للمرأة من أمراض تعتري رحمها فيصيبها اصفرار الدم فهذا يقال له استحاضة وهو خروج الدم في غير الوقت المعتاد بل يستمر معها ويشغلها ولكن ليس بالدم المعتاد المؤقت فهذا حكمه حكم البول وحكم ما يحصل للإنسان من سائر الخوارج التي تستمر معه فلا تمنعه من صلاة ولا طواف ولا غير ذلك وإنما هو مرض يعالج بخلاف الحيض الذي هو الدم المعتاد الذي كتبه الله على بنات آدم فإن هذا دم معتاد وكتبه الله على بنات آدم وهو جبلة وطبيعة من طبائعهن يخرج في أوقات معلومة في الشهر ثم ينتهي والغالب أنه يمكث ستةأيام أو سبعة وقد تزيد وقد تنقص ويقال له الحيض وهو شيء كتبه الله على بنات والغالب أنه ينقطع مع الحمل ويوجد عند عدمه ولهذا جعلت الحيضات الثلاث دليلا على براءة الرحم وعلى خلوه من الحمل

قال لها (( فاغسلي عنك الدم ) )هذا يدل على أن ما يصيبها من دماء في بدنها وثيابها يغسل وفي اللفظ الآخر (واغتسلي) أي تغسل الدماء وتغتسل من الحيض الغسل الشرعي كما تغتسل الجنب

ثم قال (( وتوضئي لكل صلاة ) )هذا في حال استمرار الدم في حال استحاضتها الوضوء عند استحاضتها. والغسل وغسل الدم عند انتهاء مدة الحيض هذه انفرد بها البخاري رحمه الله وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدا فإنه رحمه الله استنكرها فحذفها أما الإمام البخاري فعرف معناها وأثبتها واحتج بها العلماء على أن من دام حدثه بالبول أو الريح أو الدم يتوضأ لكل صلاة ويكفيه ذلك ولا يكلف ما لا يطيق لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فتصلي المستحاضة ولو خرج الدم ويصلي صاحب سلس البول ولو خرج البول ويصلي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت