الصفحة 89 من 92

استمر معه الريح وإن طلعت الريح لأنه لا يستطيع خلاف ذلك ولكن يكون وضوءه لكل صلاة يعني عند دخول الوقت فإذا دخل الوقت توضأ لأنه مضطر إلى أداء الصلاة فيتوضأ فإن وقف الدم والبول والريح فالحمد لله وإن لم يقف صلى على حسب حاله (فاتقوا الله ما استطعتم) ولا يضره ذلك ولا قضاء عليه لأنه اتقى الله ما استطاع

والشاهد من هذا أن الدم ناقض للوضوء أما من الفرج فلا خلاف في ذلك لحديث المستحاضة فإنه أمرها بالوضوء لكل صلاة فدل ذلك على أن الدم الخارج من فرجها ينقض وضوءها لأنه دم عرق وليس بحيض والحيض له شأن آخر وأحكام أخرى واحتج به أيضا على أن صلى الله عليه وسلم قال (إنه دم عرق) دل على دماء (( الدم ينقض الوضوء مطلقا لأنه العروق كلها تنقض الوضوء بخلاف الشيء القليل العارض مثل بثرة العين أو من الرعاف هذا يعفى عنه

ولهذا روى عن بعض الصحابةرضي الله عنهم أنه كان يغسل البثرة ولا يتوضأ وبعضهم يبصق الدم ولا يتوضأ فالمقصود أن الشيء القليل يعفى عنه ولا يكلف الإنسان فيه الوضوء بخلاف الدم الكثير فإنه يتوضأ منه لقوله إنما ذلك دم عرق وليس بحيض

وجاء أحاديث أخرى يأتي بعضها إن شاء الله

ومثله الريح الذي يصيب بعض الناس مرض لا تزال الريح تخرج معه من دبره فإذا أصابه هذا فحكمه حكم صاحب سلس البول والمستحاضة فيتوضأ إذا دخل الوقت ويجزئه ذلك ولا حرج عليه وبهذا يعلم أن الخارج الذي ليس بالاختيار لا ينقض الوضوء بل ينقض الخارج الاختياري قد اعتاده الإنسان هذا الذي ينقض الوضوء أما الشيء غير العادي الذي يصاب به الإنسان بسبب مرض ويستمر معه ولا يتمكن من السلامة منه فهذا يعفى عنه ولا يعد ناقضا في الوقت نفسه بل يكفيه الوضوء وإن خرج ذلك الشيء لأنه شيء مضطر إليه الإنسان ليس باختياره ولا يتمكن من دفعه فسامحه الله جل وعلا

الحديث الخامس والسبعون: وعن علي صلى (( بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاءا فأمرت المقداد أن يسأل النبي الله عليه وسلم فسأله فقال (( فيه الوضوء ) )متفق عليه، واللفظ للبخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت