فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 114

قوله عز وجل:"جعل الله الكعبة البيت الحرام"، قال مجاهد: سميت كعبة لتربيعها، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبةً، قال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البناء، وقيل: سميت كعبة لارتفاعها من الأرض، وأصلها من الخروج والارتفاع، وسمي الكعب كعبًا لنتوئه، وخروجه من جانبي القدم، ومنه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرج ثديها: تكعبت. وسمي البيت الحرام: لأن الله تعالى حرمه وعظم حرمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض"."قيامًا للناس"، قرأ ابن عامر"قيمًا"بلا ألف والآخرون: (( قيامًا ) )بالألف، أي قوامًا لهم في أمر دينهم ودنياهم، أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك، وأما الدنيا فيما يجبى إليه من الثمرات، وكانوا يأمنون فيه من النهب والغارة فلا يتعرض لهم أحد في الحرم، قال الله تعالى:"أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم" (العنكبوت -67) "والشهر الحرام"، أراد به الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس يأمنون فيها القتال،"والهدي والقلائد"أراد أنهم كانوا يأمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه.

قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32)

تفسير البغوي:

ذلك"، يعني: الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور،"ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، قال ابن عباس (( شعائر الله ) )البدن والهدي، وأصلها من الإشعار، وهو إعلامها ليعرف أنها هدي، وتعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقيل (( شعائر الله ) )أعلام دينه،"فإنها من تقوى القلوب"، أي: فإن تعظيمها من تقوى القلوب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت