فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 114

27."وأذن في الناس"أي: أعلم وناد في الناس،"بالحج"، فقال إبراهيم وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينًا وشمالًا وشرقًا وغربًا وقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتًا وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، قال ابن عباس: فأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجًا. وروي أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى. وقال ابن عباس عنى بالناس في هذه الآية أهل القبلة، وزعم الحسن أن قوله:"وأذن في الناس بالحج"كلام مستأنف وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا". قوله تعالى:"يأتوك رجالًا"، مشاة على أرجلهم جمع راجل، مثل قائم وقيام وصائم وصيام،"وعلى كل ضامر"، أي: ركبانًا على كل ضامر، والضامر: البعير المهزول."يأتين من كل فج عميق"أي: من كل طريق بعيد، وإنما جمع (يأتين) لمكان كل وإرادة النوق.

قال تعالى:(إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(النمل:91)

تفسير السعدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت